الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
        فــقــه الدعـوة
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

االمسيرية في أبيي..مسألة حياة!!   أ/أحمد إسماعيل

   

المسيرية في أبيي..مسألة حياة!!

أحمد إسماعيل

طوى قرار التحكيم في لاهاي صفحة نزاع أبيي قانونياً..ولكنه لم ينه الإشكال القائم على الأرض!!..فعلى الأرض ناسٌ عاشوا قروناً عديدة، وعرفوا شكلاً خاصاً للحياة هناك واعتادوه..قبل أن تأتي نزاعات السياسة، وأطماع اللصوص الدوليين، وتقتحم حياتهم بالحرب، والسلم، والمحكمة!!..

المسيرية والدينكا تعلموا كيف يعيشون هناك على ذلك المثلث الرابط كالمسمار بين الشمال والجنوب، فقد سرحت أبقار العرب من الشمال منحدرة جنوباً تتبع المياه والمراعي..وازدهرت حقول الدينكا بالزرع..وتعارف القوم هنا وهناك وتزواجوا،وتعايشوا بطريقتهم..حتى جاء آخرون ليملوا عليهم طريقة أخرى..فيقلبوا الأرض على رؤوس ساكنيها!!..

والجميع في السودان كانوا يضعون أيديهم على قلوبهم، وهم ينظرون إلى أبيي، أو يسمعون أصوات الرصاص تنقلها إليهم محطات الأثير..فارتفاع درجة حرارة الأوضاع هناك، قد يعني انفجار المرجل السوداني وعودة حرب الـ 23 عاماً من جديد بين الشمال والجنوب..ولأن هذا الوجل كان سيد الموقف، فقد حمدوا الله أن محكمة العدل في لاهي جاءت بقرار توفيقي يُهدِّئ ثائرة النفوس..على الأقل هكذا حسبوا!!..

ولكن المسيرية الذين يعيشون في الأرض هناك، كانوا يرون أمراً آخر غير الذي نراه هنا في الخرطوم..ولا يحفلون كثيراً بذلك النعت الذي اعتادت وسائل الإعلام – داخلياً وخارجياً- أن تلحقه بمنطقتهم حين تقول مثلث أبيي (النفطي)!!..ولكنهم يحفلون بقرىً سكنوها، ومراعي عرفتها مواشيهم، ومسارات حفظوها في ترحالهم، ومصادر للمياه تعني الحياة لهم لأبقارهم..وهكذا انتفضوا، قالوا للعالم إن محكمة لاهاي التي صفق لها الناس، أفقدتهم 56 قرية من قراهم، وكما أفقدتهم مراعيهم، ومصادر المياه..وأن هذا يعني حكماً بالموت!!..احتجوا وتظاهروا..ولما يجدوا صدىً، عقدوا مؤتمر "الستيب"، ليرفعوا نذيراً بانفجار الأزمة من جديد!!..

الذي لا يعرفه الناس أن المناطق التي وقعت جنوب خط عرض 10 شمالاً، قد أطبقت عليها الحركة الشعبية، فحاصرت المسيرية في مراعيهم.. مما أدى إلى نفوق أعداد كبيرة من الماشية، وانتشار الأمراض بين البشر بسبب التلوث في مياه الشرب، تلك يجلبونها من الحفائر القليلة المتبقية عندهم!!..

هكذا حكى لي عدد  قيادات المنطقة منهم العمدة ونيس عبد الله، والسيد طبيق عمر شقيفة رئيس لجنة المتضررين بمنطقة أبيي..

إن ذلك الذي يحدث يجعل الكلام الذي جاء في نص قرار التحكيم عن حماية المسارات الرعوية، أمراً مشكوكاً في تحققه، ويعني أن أنهيار الوضع لن يكون متعلقاً بخلاف الشريكين حول قانون الاستفتاء وحده.

الأمر في أبيي بالنسبة للمسيرية ومن معهم من العرب أصبح متعلقاً بالحياة وأسبابها..وعندما يتعلق الأمر بالحياة وأسبابها، ينفتح الباب واسعاً لأسوأ التوقعات، إذا لم يسرع أولوا الأحلام والنهى في الشمال والجنوب إلى تدارك الأمر، ومعالجته!!..

والناس في حمى الانتخابات، وصراعاتها..يطل هذا الأمر المصيري..وهو أمر يقتضي نظرة واعية واهتمام جاد من المؤتمر الوطني، كما يقتضي من الحركة الشعبية التخلي عن عنجهيتها السياسية، فلا تصلح في أمر كهذا سياسة النطح بالرؤوس الصلبة..فما زال هناك مجال لحل الأمر بالنفوس الهادئة قبل تحسس الأسلحة!!..   

     

 

  

 
 

حقــــوق الطبــــع محفوظـــــة