|
من الصحافة السودانية
* نشرت صحيفة (الحرة)
السودانية يوم الأحد الثاني
من أغسطس 2009م المقال التالي
للأستاذة الصحفية صباح أحمد..
وهي صحفية ناشطة متابعة
للشأن الإسلامي في السودان.
نعيد نشر المقال تعميما
للفائدة
الأخوان والأخوان ... ألغام
في طريق الوحدة الجاذبة
صباح أحمد
بعد جولة مطولة من المحادثات
السرية استمرت لقرابة
ال5سنوات بين جماعة الإخوان
المسلمين (الإصلاح)التي
يتزعمها الشيخ ياسر عثمان جاد
الله وحركة الإخوان المسلمين
(الأم) بقيادة المراقب العام
الدكتور الحبر يوسف نور
الدائم وصلت الجهود المبذولة
لرأب الصدع بين الجماعتين
لطريق مسدود وذلك بسبب تباعد
المواقف وتباين الرؤى واختلاف
التقديرات المرتبطة بالشأن
العام رغم التقارب في المبادئ
التي قامت عليها تعاليم مؤسس
الجماعة الإمام الشهيد حسن
البنا ....
فقد شهدت الأيام الماضية
مواجهات حادة بين الطرفين كان
ختامها توقف الحوار بسبب عدم
التوصل لصيغة وفاقية يتم
بموجبها إندماج الحركتين في
كيان تنظيمي موحد يسبق ذلك
إتفاق شامل يقضي باستيعاب
مجموعة (الاصلاح) وتذويبها
داخل أنوية الجماعة (الاصل)
بعد توزيع الحقائب التنظيمية
علي مستوي مجلس الشوري
والامانة العامة والمكاتب
المتخصصة وفقا للأوزان
والاحجام لكل جماعة يعقب ذلك
الاعلان الرسمي عن تكوين حركة
واحدة تحت مسمي الاخوان
المسلمين برعاية التنظيم
العالمي للأخوان المسلمين
بمصر والذي ظل طيلة السنوات
الماضية مشرفا علي عملية
الوحدة التي تكونت لها لجان
فرعية مشتركة أسندت لها مهمة
تجميع الجماعة ...
ولكن دعونا قبل الدخول في
تفاصيل الملف نستعرض خفايا
وخلفيات الصراع والنزاع
الداخلي في أوساط الحركة التي
بدأت علي جدارها آثار التشقق
منذ إقصاء الدكتور الحبر يوسف
نورالدائم والذي كان يشغل
وقتها الامين العام للجماعة
-ومناصريه من زعامة الجماعة
في المؤتمر الشهير الذي انعقد
في يوليو 1991م وتمت بموجبه
تشكيل الاجهزة الرئيسية
للجماعة ممثلة في مجلس الشوري
والمكتب التنفيذي وكانت
المفاجأة خروج الحرس القديم
من كيكة التنظيم وخسارتهم
للدخول لمناصبهم القديمة رغم
محاولاتهم المستميتة للإبقاء
علي الوضع كما هو... ولكن
المفاجأة الاكبر تمثلت في
ظهور سليمان عثمان أبونارو
لاول مرة كلاعب جديد في مسرح
الاحداث عبر توليه لمهام
القيادة يدعمه جيل جديد من
طاقم الشباب في مقدمتهم
ياسرعثمان جادالله بعد أفول
نجم القيادي الشاب حينها عصام
أحمد البشيرووجه الغرابة يرجع
لأن الشيخ أبونارو شخصية
مغمورة وغير معروفة وسط
الاخوان المسلمين خاصة في
المركز حيث ثقل الجماعة لان
الرجل كان وقتها يعمل
بالتجارة في أقصي شرق البلاد
ببورتسودان كما ان هناك
تشكيكا في(إخوانيته) باعتباره
صاحب فكر ومرجعية سلفية لا
تتماشي مع تعاليم الامام حسن
البنا ولعل استلام
ابوناروجلوسه بارتياح علي
كرسي القيادة بكل يسر يعود
بسب التجربة الفاشلة للحبر
يوسف نورالدائم في إدارة
دولاب العمل في مستوياته
الداخلية والخارجية لمدة تزيد
عن ال12 عاما أمتدت منذ العام
1979م وحتي العام 1991م ولولا
التدخل المباشر من قبل
التنظيم العالمي لأخوان
القاهرة في الشأن الداخلي
لاخوان السودان رغم مخالفة
التدخل لدستور التنظيم الدولي
- لكانت الامور قد سارت في
إتجاه سيطرة سليمان أبونارو
علي الجماعة بالكامل ...
وكانت الفترة من العام 1991م
وحتي 2003م هي أقسي مراحل
الاخوان الملسمين بالسودان إذ
ظلت الجماعة منكفئة علي نفسها
وشهدت تجاذبا وصراعا داخليا
عنيفا بين اجنحة الجماعة عبر
مدرستين كان أبونارو يقف علي
رأس المدرسة السلفية من جهة
ومجموعة الاصالة التي يمثلها
ياسرعثمان جادالله وعلي أبا
صالح الامين وعيسي مكي علي
الطرف الآخروكانت هذه
التطورات في اتجاهها السلبي
التباعد الذي حدث بين جماعة
سليمان أبونارو من جهة
والمجموعة التي يقودها الشيخ
صادق عبد الله عبدالماجد من
جهة أخري ... وفي مقابل ذلك
كانت مجموعة الشيخ صادق
عبدالله عبدالماجد هي الاخري
تعاني من مضاعفات كثيرة من
بينها(سوق) بعض قياداتها
للتحالف مع المؤتمر الوطني
مثل الدكتور عصام البشير صاحب
الطموح والنزوع نحو السلطة
والاستوزار...
تعنت الشيخ ابونارو واستبداده
وعدم تطور الجماعة في عهده
أدت لرد فعل عنيف كانت من أهم
ثماره المرة قيادة إنقلاب
عليه في العام 2003م بعقد
مؤتمرعام تم فيه إقالة
أبونارو ومجموعته بعد تجريده
من كافة مناصبه ومسئولياته
كأمير للجماعة بسبب خرقه
للدستور وتنكره لمنهج الجماعة
الامر الذي أدي لخروجه تماما
والاتجاه نحو تكوين جماعة
جديدة أطلق عليها لاحقا
مسمي(الاعتصام بالكتاب
والسنة) الامر الذي أكدت ان
توجهات الرجل نحو السلفية لم
يكن مجرد إتهام بل كان حقيقة
مخفية وتخطيط قديم للأستحواذ
علي الجماعة وتلوينها
والانقلاب علي منهجها إلا ان
المؤتمر العام قطع الطريق
أمام طموحات أبونارو الذي وجد
دعما ماليا وتمويلا ضخما من
العديد من الشخصيات الخارجية
ثمنا لهذا للإنتقال من
الاخوان المسلمين والانتماء
للسلفيين !!
والجديد ان الجماعة بعد
تخلصها من ابونارو بدأت أولي
خطواتها لاستعادة مجد الامام
المؤسس الشهيد حسن البنا عبر
إجراء عدد من الاتصالات مع
مجموعة الشيخ صادق عبد الله
عبدالماجد من أجل التوحد
وتجميع الصف وكان الاقرار
بمشاركة الجماعة في حكومة
الانقاذ محورا جديدا وقف
كعقبة في طريق الوحدة لان
دخول الجماعة في الحكم عبر
حقيبة الارشاد والاوقاف التي
جلس عليها عصام البشير ولجنة
التربية والتعليم بالمجلس
الوطني التي تولاها الحبر
يوسف نورالدائم ومع ذلك كانت
أشواق الوحدة وحلم لالتلاقي
والالتحام أكبرلدي القيادة
والقاعدة علي حد سواء الامر
الذي لم يوقف مسيرة التفاوض
بين الجماعتين وصولا للوحدة
الشاملة كخيار للإخوان
المسلمين وكانت نقاط الاتفاق
أكثر من نقاط الخلاف الامر
الذي ساعد في تهئية الاجواء
لدفع الامور نحو التحسن وبلغت
القضية إلي ان تم نقاشها في
الاجتماعات الداخلية لكلا
التنظيمين وأصبحت همّا مشتركا
تولدت عبره العديد من
المبادرات وصلت الي حد
التنسيق في كثير من المناشط
مثل العمل الطلابي والبرامج
الدعوية والتربوية واللجان
المشتركة التي أوكل لها مهمة
دراسة مشروع الوحدة بتكليف من
المكاتب التنفيذية للجماعتين
وتقديم أوراق العمل المتبادلة
وعقد الورش والسمنارات لكيفية
الوصول لصيغة نهائية لوحدة
التنظيمين تزامن ذلك مع رغبة
قوية من الطرفين وحماس مشترك
ورعاية خارجية للجهود
المبذولة من خلال مباركة
التنظيم العالمي للجماعة
لخيار الإندماج ... ولم يتبق
إلا بعض النقاط التي لم يتم
الاتفاق حولها مثل تحفظ جماعة
الشيخ ياسر جادالله علي قضية
المشاركة السياسية للجماعة
والدعوة لاصلاح مؤسسي يطال
هياكل الجماعة التنظيمية بعد
التعديلات التي أجريت علي
الدستور ..
ولكن التطور المؤسف تمثل في
تصلب جماعة الشيخ صادق عبد
الله عبد الماجد والتي خلفه
فيها الدكتور الحبر يوسف
نورالدائم بعد تنحي شيخ صادق
من منصب المراقب العام إذ
بدأت روح الشراكة تضعف بسبب
عدم قبول المجموعة لمجرد نقاش
ملف المشاركة السياسية
باعتبارها مسألة محسومة
والحوار حولها(تحصيل
حاصل)والخروج من أجهزة الحكم
والسلطة هو سابع المستحيلات
أما تعديل الدستور فيجب في
رأيهم ان يكون أمرا تابعا يتم
التحاور حوله بعد إكمال مشوار
الوحدة أما ما صعّب من مهمة
الوحدة وجعلها أمرا عسيرا فهو
إهمال مجموعة الحبر لها خلال
إجتماع مجلس الشوري الاخير
الذي أنهي أعمال أوائل شهر
يوليو الحالي 2009م بعد ان
كانت أهم بنود إجتماعات
المجلس السابق في نوفمبر
2008م لتأتي المواجهة الاخيرة
بين قادة الجماعتين في مباني
المركز العام بضاحية العمارات
منتصف الشهر الجاري كقاصمة
الظهر لمشروع الوحدة(الحلم)
لتبقي أشواق الاخوان المسلمين
في لم الشمل تصطدم بالتشبث في
أهداب السلطة الزائلة ويضرب
برغبات القواعد من الطرفين
عرض الحائط بكل بساطة
!!!
|