|
مقدمة:
ظل موضوع المرأة
إحدى القضايا التي
شغلت بال الغرب في
تعامله مع الآخر منذ
فترة الأستعمار. و قد
وضح بجلاء كيف
استخدمت الإدارات
الاستعمارية
(البريطانية و
الفرنسية) موضوع
المرأة كأحد
المبررات الأخلاقية
للاستعمار،فمن محاربة
فداء المرأة لنفسها
والتحامها بزوجها
الميت على منصة
الأحتراق في الهند
الى محاربة النقاب في
الجزائر ومصر؛ كان
الشعار هو أنقاذ
المرأة.. و بهذا
الفهم الإنتقائي كان
الإهتمام بقضية
المرأة في البلاد
الاسلامية دون
الاهتمام بسائر
أوضاعها واللورد
كرومر يمثل نموذجاً
للتناقض الذي قد
تعامل به الغرب فقد
كان متحمساً في حربه
للنقاب في مصر و لم
يكن متحمساً لزيادة
فرص المرأة التعليمية
و كان في نفس الوقت
معارضاً لأعطائها حق
التصويت في بريطانيا
!.
وبهذا الانتقاء يتم
التعامل مع المرأة في
السودان إذ يحتفل بها
في بعض الجوانب ويسكت
عنها في أماكن أخرى
متى ما كان تقرير
الإسلام بشأنها أفضل
– في نظرهم- من واقع
اجتماعي ثقافي آخر. و
يراد في هذه الحملة
زعزعة الثوابت
الشرعية التي فصلت في
هذا الشأن تفصيلاً
دقيقاً بلغ لغة
الارقام- تلك اللغة
الصماء- كما في حالة
الميراث و غيرها،
بزعم الاجتهاد و
التجديد و ما يتناسب
مع الحداثة.
ظهور
حركة التمركز حول
الأنثى في هذا الظرف
هو استجابة و رد فعل
لمواكب المحجبات
اللائي يحفل بهن
الشارع السوداني في
الجامعات والثانويات
لتكون حلقة الحصار
الاجتماعي بعد حلقات
و حلقات من أنواع
للحصار.
المنطلقات الأساسية
للحركة :
1.
التصور الماركسي
للأسرة:
أذ
تعتمد على التصور
الماركسي القائل بأن
الأسرة – بشكلها
المعروف- نشأت نتيجة
لامتلاك الرجل لوسائل
الانتاج و خلو يد
المرأة منها مما يبرر
قيام الأسرة على هذا
النحو، وترى الحركة
السودانية أن امتلاك
المرأة للموارد
الماديةو الإقتصادية
ضروري لأنه يتيح لها
الفرصة لممارسة
حقوقها السياسية
كمواطن.
2.
لا مكان للنصوص
والشرائع السماوية :
إذ
تجعل الحركة النسوية
مواثيق الأمم المتحدة
المختلفة ( حقوق
إنسان وغيرها)
ومقررات مؤتمر المرأة
والسكان العالمية هي
المرجعية الفصل والتي
تحاكم إليها
المرجعيات الأخرى.
-
الإيمان الكامل بصحة
مقررات المؤتمرات
العالمية وضرورة
مصادقة الدولة عليها.
المفاهيم
الأساسية للحركة :
1.
مفهوم الجندر
والمساواة الجندرية:
والذي يعني أن أدوار
الجنسين مشكلة
اجتماعية ولا يتم
تعيينها بواسطة
حيثيات بيولوجية
وإنما بواسطة
المعطيات الهيكلية
والفردية والقواعد
الثقافية ( مع ملاحظة
الهجمة العنيفة على
الثقافة الإسلامية
والعربية في السودان)
والمساواة الجندرية
التي تقررأن يتمتع
الرجل والمرأة بحقوق
وواجبات وفرص
متساوية. والإلغاء
الحتمي للتمييز
المبني على الجنس
(رجل أم إمرأة)
واستلهم هذا المفهوم
من إتفاقية (سيداو).
وفي السودان مركز
دراسات الجندر ودعا
إلى ورشة عمل
للإعلاميين للتعريف
بالمركز .
2.
مفهوم الصحة
الإنجابية :
بجانب
كونها تعني السلامة
لأفراد الأسرة والأب
والأم خاصة تعني الحق
في الحياة الجنسية
الخاصة في إطار
الزوجية أو خارجها
بالإضافة لمفهوم
تحديد النسل تحت
دعاوى المباعدة بين
الولادات.
3.
مفهوم المساواة:
ويعنون المساواة بين
الرجل والمرأة في
كافة الحقوق
والواجبات والحريات
في المجالات السياسية
والإقتصادية
والاجتماعية
والثقافية
والمدنية وفي أي
ميادين أخرى دون
النظر للحكم الشرعي
في المسائل المعروفة.
المطالب
الأساسية لحركة
التمركز حول المرأة:
-
تضمين الدستور مبادئ
المساواة وعدم التميز
بين الرجل والمرأة
،على الرغم من أن
الدستور الحالي (
دستور 98) يمنح
المرأة حقوق يتجاوز
بها الشرع مثل أن
تكون رئيسا للجمهورية
.
- دفع
السيطرة الذكورية على
المرأة ويعنون
القوامة والولاية
عليها من قبل الزوج
والأب والأخ.
-المطالبة بأن تكون
المرأة في موضع اتخاذ
القرار السياسي
والتشريعي.
- منح
المرأة حرية التنقل
داخل وخارج السودان
دون اشتراط وجود
محرم. جاء في صحيفة
الحياة
20/رمضان/1424ه
الموافق 14/11/2003م
ما نصه(أكد مجلس
الوزراء في جلسته
برئاسة الفريق الركن
عمر البشير رئيس
الجمهورية أمس
بالأمانة العامة
لمجلس الوزراء أكد
على حق المرأة في
التنقل كحق أساسي من
حقوق الإنسان ولا
يجوز حجر أو تقييد
هذا الحق بدون مسوغ
قانوني يبرر سلبها
هذا الحق الأصيل).
-
إلغاء بعض القوانين
المتعلقة بالتعليم
كمنع المرأة من بعض
الدراسات مثل دراسة
هندسة المساحة
والتعدين أو القوانين
التي تحدد عدد معين
للطالبات .
-إلغاء قانون النظام
العام (يشبه الحسبة)
وتم إلغاءه بالفعل في
العام2002م.
-
تفعيل القوانين التي
تتفق مع مبادئ حركة
التمركز حول الأنثى
وتطبيقها في الدولة
(وهذه القوانين تخالف
الشريعة جملة
وتفصيلا).
-إنشاء أجهزة قضائية
لحماية المرأة.
-
تشجيع قيام منظمات
المجتمع المدني (
العلماني).
-
إلغاء الختان بكافة
أشكاله (سني /
فرعوني).
المنظمات
والجمعيات النسوية
(جمعية بابكر بدري
أنموذجا) :
المنظمات العاملة في
السودان كثيرة منها
الأجنبي كالمنظمات
العاملة في مجال
الأمومة والطفولة
الأجنبية أو جمعية
أصدقاء الأمم المتحدة
في الجامعات
السودانية أو قطاع
المرأة بهيئة شئون
الأنصار – حزب الأمة
– إلا أن جمعية بابكر
بدري للدراسات
النسوية تمثل أنموذجا
خاصا :
سميت
على بابكر بدري وهو
سوداني من قبيلة
الرباطاب بشمال
السودان كان تابعا
لجيش المهدية وبعد
القضاء على المهدية
ذهب إلى مسقط رأسه
ودعا لإنشاء مدرسة
لتعليم البنات إلا أن
أهله طردوه من بلدهم
، ثم ذهب إلى مدينة
رفاعة في الجزيرة
وأسس مدرسته هناك ثم
أسس أبنائه بعد وفاته
جامعة للطالبات وهي
جامعة الأحفاد بأم
درمان والذي ساعد في
مسيرتها المستر كونتي
ميخالوس كما ذكر ذلك
ابراهيم العوام في
صحيفة اخبار اليوم
عدد الجمعة 27-1-
1995، وهي مركز
الحركة النسوية وبها
الآن مقر جمعية بابكر
بدري.
تمويل
الجمعية :
هذه
الجمعية تتلقى دعما
ضخما من المنظمات
العالمية وبعض
الحكومات مثل
الحكومة الأمريكية
بلغت 35000$ كما نشرت
ذلك صحيفة ألوان في
أوائل العام 2003م
نقلا عن بيان للسفارة
الأمريكية.
أوجه
نشاط الجمعية:
- كل
ماذكر من مطالب تمثل
الجمعية الواجهة
المطالبة بها.
-
المحاضرات والمؤتمرات
والسمنارات في قضايا
المساواة بين الجنسين
والختان وغيرها مما
ذكر آنفا. وهناك مركز
لدراسات الجندر تابع
لهم.
-
إنشاء شبكة عمل في
الجامعات السودانية
والمعاهد العليا.
-
استقطاب الأكاديميين
والأطباء والشباب
خاصة ، ضد الرؤية
الإسلامية للمرأة.
-
إصدار دورية(women)
وكثير من المطبقات
للتثقيف (يقول مطبق
المرأة والعنف 2003
عن دوافع العنف داخل
الأسرة:دافع السيطرة
الأبوية داخل الأسرة
حيث يسيطر الذكر(الأب
أوالأخ أوالزوج) على
موارد الأسرة وعلى
عملية اتخاذ القرارفي
شئون الأسرة جميعها
وقد ثبت أن التربية
والنشأة الأسرية هي
السبب المباشر في غرس
مفهوم أن الأب
أوالرجل هوصاحب
القرار).
-
استكتاب مجموعة من
الصحفيين في هذه
المسألة . وقد كتب
عيسى ابراهيم في
صحيفة الأضواء عدد
الأحد 26-10-2003 ما
نصه (وأول الفروض
التي نتبرع بها: إن
الذين رفعوا شعار
الحجاب الإسلامي من
الإسلاميين المتنطعين
هزموا الثوب السوداني
).
-
إفراغ الظواهر
الاجتماعية المرفوضة
مثل (الزار)- وهونوع
من مخاطبة الشياطين
والإستعانة بهم
للعلاج –من بُعدها
الشرعي وايكالها
لمفاهيم علم النفس
الغربي.
وسيكون في
ديسمبر2003 مؤتمر عام
للمرأة سيدعى له كافة
الشرائح المهتمة
بالمرأة بتمويل من
السفارة الهولندية
كما ذكروا ذلك في
دوريتهم (women)
، والمؤسف أن معظم
الحضور لا يشاركونهم
في الرأي ولكن هي
الجهة الوحيدة
المهتمة بقضية المرأة
بجانب ضعف الثقافة
الإسلامية .
ظاهرة
جديدة:
لأول
مرة في تاريخ السودان
اعلنت الاوساط
الصحفية أن مسابقة
لإختيار ملكة جمال
السودان تمت في احدى
مراكز التجميل الفخمة
في احدى احياء
الخرطوم الراقية وأن
الصحفية عفاف حسن
أمين بصحيفة (
الحياة) المحسوبة على
الإسلاميين قد شاركت
في لجنة تحكيمها وتم
اختيار شابة جنوبية
كملكة جمال السودان!
ولم يجد هذا الإعلان
من منكر إلا الأستاذ
طلال مدثر الصحافي
بذات الصحيفة وطالب
بكلية طب بجامعة
الفاشر.
موقف
الإسلاميين من حركة
التمركز حول الأنثى:
يتسم
الموقف بسمتين
بارزتين :
سمة
المؤيدين للحركة:
ويقف
في صفها كل
العصرانيين
والعقلانيين
المنتسبين للتيار
الإسلامي مع تفاوت في
قبول التفاصيل
والمشاركة فيها،
بصورة عامة هذا
التيار غير مرشح
للقيام بأي دور
إيجابي في الوقت
الراهن.
التيار
السني التقليدي :
وهو
تيار يحصر نفسه في
دائرة الفتاوى عن
التناول الكلي للقضية
وجذورها ويقف بذلك
التناول الجزئي أمام
المدرسة الغربية التي
توهم المتلقي بالشمول
والعلمية.
والاستغراق في بعض
القضايا والمفاصلة
عليها وهي في دائرة
المختلف فيه شرعا مثل
قضية الختان السني
مما يجعله عند الشباب
المتعلم في خانة عدو
المرأة وصديق التخلف
وذلك لأن الخفاض
الشائع في السودان هو
الخفاض الفرعوني
والذي بسببه تحدث
وفيات الأمهات الصغار
في الولادة ويسبب
أيضا العقم والأمراض
الأخرى، وعند حديث
هؤلاء المشائخ عن
الخفاض السني لا
يتبادر للأذهان إلا
ذاك.
ومن
المآخذ كذلك عدم وجود
كفاءات من النساء لسد
الفراغ الموجود في
الساحة إلا نادرا
ومحاربات من قبل
الإسلاميين
العصرانيين. ونذكر
بالخير د .نائلة
مبارك و د.آمال أحمد
وغيرهن اللآئي وقفن
سدا أمام هذه الدعوات
وحدهن في الساحة .
هذا
التيار مرشح لأن يقوم
بدور كبير لو أحسن
الخطاب ورتب أولويات
المرحلة وانطلق في
تعامله مع الواقع من
منهجية جيدة وبناء
المؤسسات التي تستوعب
المجتمع.
مركز
دراسات المرأة :
وهو من المراكز
المحسوبة على
الإسلاميين
العصرانيين له جهد
مقدر في الدفاع عن
قضايا المرأة من وجهة
نظر الإسلام بصورة
كلية أما عند
التفاصيل الخطيرة
فتظهر اتفاقات كثيرة
مع أولئك الأدعياء،
عارض توقيع اتفاقية (
سيداو ) ولكن ليست له
فاعلية في أوساط
المجتمع .
وختاماً .. آثرنا أن
نفصل هذا التقرير عن
ذاك لإظهار الهجمة
الشرسة على شقائق
الرجال وعماد الأسرة
المسلمة بصورة جلية
ليكتمل التصور ولتعرف
أبعاد المؤامرة على
المستويين النظري
والعملي. |