الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
       ملامـح سـودانية
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 لإنقاذ حضارة الغرب لابد من إخراجها من ظلام الديموقراطية إلى نور الإسلام-د/عبدالعزيز الرنتيسي

    في خطاب له الخميس الماضي 6-11-2003 أمام الصندوق الوطني للديمقراطية في الذكري العشرين لإنشاء الصندوق قال الرئيس الأمريكي بوش : "التزامنا بالديمقراطية في الشرق الأوسط هو محور كلمة اليوم، ويجب أن تتركز عليه السياسة الأمريكية خلال عشرات السنوات المقبلة، وأكد أن هناك تحديات كامنة في الشرق الأوسط، إلا أنه اعتبر أن بلاده مستعدة لمواجهة تلك التحديات، موضحا أن هناك استراتيجية أمريكية للديمقراطية في الشرق الأوسط وآسيا. ودعا بوش إلى ثورة في أرجاء العالم من أجل الديموقراطية" ووصف احتلال العراق وأفغانستان بأنه تنفيذ للمبادئ الأساسية للديمقراطية!!
إن بوش في هذا الخطاب يحاول يائسا أن يختلق مبررا جديدا لاحتلال العراق ينقذ به نفسه وقد افتضح أمره  واتضحت الحقيقة وتبين أن بوش والقيادة في البيت الأبيض كانوا يكذبون على شعبهم وعلى العالم عندما اختلقوا مبررات كاذبة سمحوا لأنفسهم من خلالها بالقيام بتدمير العراق واحتلال عاصمة الرشيد، ولكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد ولو توقف عند هذا الحد لمرت جريمة احتلال العراق دون منغصات على البيت الأبيض، ولكن المقاومة العراقية الباسلة، والتي صنعت جسرا جويا يحمل النعوش الأمريكية يوميا من العراق إلى أمريكا دفعت الشعب الأمريكي للتساؤل عن الدوافع الحقيقية من وراء احتلال العراق، وذلك لأن تكلفة العدوان الأمريكي على العراق أصبحت باهظة، وفاتورة الحساب التي يدفعها الأمريكي من جيبه ومن دمه بسبب الاحتلال أصبحت لا تطاق، ومن هنا وجد قادة البيت الأبيض أنفسهم في ورطة حقيقية، مما اضطر معه بوش للبحث عن مسوغ جديد لتبرير هذه الجريمة النكراء التي أودت بحياة عشرات الآلاف من المسلمين في العراق، كما أودت حتى اللحظة بحياة المئات من الجنود الأمريكان إن لم يكن الآلاف والله أعلم بالسرائر، وهنا بدأ الشعب الأمريكي يشعر أن البترول العراقي أغلى من دم الرجل الأبيض في نظر قادة البيت الأبيض الذين خدعوا أنفسهم قبل أن يخدعوا المسلمين والعالم، وصدق الله إذ يقول (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون).
ولكن كان ينبغي على بوش لو كان مدركا لما يقول ألا يغيب عنه أنه يخاطب أمة ذات حضارة، أمة صاحبة عقيدة لا تعرف الظلم ولا الفساد الذي أصبح سمة دامغة للحضارة الغربية، عقيدة نشرت العدل والأمن والسلام والقيم السامية في ربوع المعمورة، فعندما يدعو بوش إلى التبشير بالدين الجديد المسمى بالديموقراطية كان عليه أن يدرك أن تعاليم الإسلام أسمى بكثير مما يبشر به.
وقال الرئيس الأمريكي في كلمته  تلك : إن هناك دولا في الشرق الأوسط لا وجود للديمقراطية بها، وتساءل: "هل يمكن أن تعيش شعوب الشرق الأوسط وسط حالة إحباط حيث يعلمون أن الحرية لا يمكن أن تصل إليهم؟"، مشددا على "حق كل شخص وقدرته على العيش في حرية"، واعتبر أن "إقامة الديمقراطية هي إنشاء الجنة على الأرض"، وأن الحرية "تستحق القتال والموت من أجلها"، وأن تقدم الحرية يؤدي إلى السلام.
وطالما أن بوش يدرك هذه الحقائق فلماذا يعيب على الشعب الفلسطيني وهو يقاوم الاحتلال، ويتهمه بالإرهاب وهو يعلم أن هذا الشعب إنما يقاتل من أجل الحرية، أم أنه لا يدرك أن فلسطين قد احتلت منذ العام 48 ولا زالت حتى يومنا هذا تحت الاحتلال، فلماذا يستثني بوش الشعب الفلسطيني من حقه في المقاومة من أجل الحرية؟ لا أرى جوابا شافيا لهذا السؤال إلا أن الذين يغتصبون الحرية الفلسطينية هم الصهاينة شركاؤه في عقيدة القتل والإرهاب وسفك دماء المسلمين، وهنا تصبح مصادرة الحرية أمرا مشروعا في ديموقراطية بوش.
وفي الوقت الذي لا ننكر فيه أن الشعوب العربية والإسلامية في معظمها تعيش حالة من القهر، والكبت، والتغييب عن واقعها، وعدم إشراكها في تقرير مصيرها، إلا أننا نؤكد أيضا أن الديموقراطية الكاذبة التي يبشر بها بوش عالمنا العربي والإسلامي على أنها الجنة على الأرض قد غيبت شعوب الغرب عن واقعها، وزيفت إرادتها فلم تعد تساهم في تقرير مصيرها، ولن يطول الوقت الذي نرى فيه شعوب الغرب وقد لفظت الديموقراطية وثارت عليها، ولا أشك أن قيام دولة الإسلام التي لن يستطيع إعاقة قيامها بوش والصليبية الحاقدة سيعجل بهذه الثورة، فإذا كانت الديمقراطية لا تعترف بالحدود والضوابط فتجعل من الأكثرية إلها يشرع للناس الشذوذ الجنسي والخيانة الزوجية، فالشورى لها حدود وضوابط شرعية لا تتعداها أبدًا في الوقت الذي تحترم فيه رأي الأغلبية، اللهم إلا إذا تناقضت الأغلبية مع موقف الشرع فالرأي عندئذ للأقلية الموافقة لشرع الله وإن كانت نسبتها ضئيلة جدا.
وأكبر دليل على عدم صلاحية وفساد الديموقراطية التي يبشر بها الراهب بوش أنها أفرزته رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، وهو الذي يشكل اليوم وصاحبه شارون الخطر الأكبر على السلام في العالم، وقد أشارت بذلك استطلاعات الرأي في أوروبا، كما أن بوش أصبح يشكل خطرا كبيرا على مستقبل الولايات المتحدة الأمريكية كدولة عظمى، فأمريكا لن تخرج من حقبة بوش إلا وقد وتحولت إلى ركام أو حطام تماما كما حدث للاتحاد السوفيتي عندما غزا أفغانستان بهدف التبشير بالشيوعية الإلحادية.
وسيعلم بوش عندما نقيم دولة الإسلام في الأرض أننا سنخرج بإذن الله الغرب من ظلام الديمقراطية إلى نور الإسلام، وذلك لأننا نملك منهجا إسلاميا عادلا نعتقد أن الحضارة الغربية اليوم أحوج ما تكون إليه  لتصحيح مسارها الخاطئ في ظل نظم تفتقر إلى العدالة الإنسانية، وتعتمد على تزييف إرادة الشعوب للوصول إلى ما تصبو إليه القلة الحاكمة من الرأسماليين في تسيير أمور البلاد ورسم السياسة الداخلية والخارجية بما يخدم مصالحها الشخصية، فنتائج انتخابات الكونجرس الأمريكي تتحكم فيها رؤوس الأموال، كما يتحكم فيها نفوذ اللوبي الصهيوني، فأي جنة تلك التي يبشرنا بها بوش، فالديموقراطية الغربية لا تعكس إرادة الشعوب التي قامت الديموقراطية باسمها.
فليعلم بوش أننا أصحاب عقيدة ترفض الشذوذ السياسي والفكري كما ترفض
الشذوذ الجنسي، كما أننا أصحاب دستور رباني فيه العدالة المطلقة حتى مع الأعداء ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى)، وأصحاب كرامة تستنكف الذل، ولذا فنحن المستقبل.

 

حقوق الطبع محفوظة 2008