|
حينما استقل السودان
كانت الخرطوم الكبرى
مدينة عربية الملامح
مسلمة الدين ولكنها
اليوم بعد أكثر من
50عاما من الاستقلال
أصبحت مدينة افريقية
متعددة الأديان:إسلام
ونصرانية ومعتقدات
افريقية ومتعددة
اللغات:عربية ولهجات
افريقية والعربية
المحلية، وقد تضاعف
عدد العناصر
الأفريقية في الخرطوم
نحو مائة وثلاثين مرة
بالهجرة والنزوح من
جنوب السودان وغرب
افريقية ومناطق
التداخل اللغوي
والحضاري بينما لم
تتجاوز نسبة نمو
العناصر التي تنظر
لنفسها كعنصر افريقى
/عربي بالنمو والهجرة
بأكثر من سبعة أضعاف
عما كانت عليه في عام
الاستقلال. كما أن
معدلات الخصوبة
والزواج المبكر عالية
عند العناصر الافريقة
على عكس نظيرها مما
يشير إلى أن العناصر
الأفريقية قد كسبت
تماما معركة النمو
السكاني حاضرا
ومستقبلا، إذ أن نسبة
نمو الشماليين (شمال
خط 10شمال...السودان
المسلم )807% وأولئك
201%، ومع ذلك نجد
الآن أن هناك قيماً
جديدة أخذت تسود
بينهم مثل ضرورة
زيادة النسل مما
جعلهم يتجاوزون كثيرا
من أعرافهم كدفع
المهر عددا كبيرا من
الأبقار وغيرها
وجعلها في حدها
الأدنى بل ذهبوا إلى
أكثر من ذلك إلى
زيادة النسل من خارج
إطار الزوجية، وتقول
دراسة الدكتور حسن
مكي، إن نسبة الذين
مروا على الزوجية
منهم ( بما فيهم
الأرامل والمطلقات
)89 % مع الأخذ في
الاعتبار صغر سن
الفتاة عند الزواج،
حوالي السابعة عشر
والثامنة عشر، مما
يتيح لها اكبر فرصة
للإنجاب مقارنة مع
مواطنتها من الشمال
التي ارتفعت سن
زواجها إلى (27 –
30سنة) تقريبا مع
شيوع مفاهيم تحديد
النسل والمباعدة بين
الولادات؛ ومفاهيم
منظمة الصحة
الإنجابية، مع ملاحظة
أن أعراف المجموعة
الجنوبية تسمح
بالإنجاب من زوجة
الأخ وزوجة الأب حال
سفرهم أو غيابهم،
وقضية الزواج تبدو
مستحكمة وسط الشمال
المسلم ويمكن القول
إن قرابة 80% من
الذين هم في سن
الزواج غير متزوجين
(حوالي 3مليون من
الذكور والإناث
)وتشتد العزوبة وسط
العاملين في الدولة
بل تصل نسبة العنوسة
وسط العاملات إلى
80%، مما جعل الجريمة
الأخلاقية تتصدر
قائمة الجرائم في
سجلات الشرطة،
لتنتهي الصورة
السكانية للخرطوم في
عام 1997م وهى مركز
ثقل السودان السكاني
إلى الآتي:
35% من سكانها من
قبائل دار فور وغرب
أفريقيا.
30% " من
المجموعة الجنوبية
(ويمثل الدينكا 40%
من هذه المجموعة).
15% " من
قبائل الشمال العربية
والنوبية.
10% " من
قبائل البقارة وكرد
فان.
10% “ من قبائل
النيل الأبيض ووسط
السودان وشرقه.
وحدا ذلك بالدكتور
حسن مكي القول بأن
هذه المجموعة سوف
تصبح الأغلبية بحلول
العام 2022م وبأنها
سوف تحكم السودان
بمنطق الأغلبية فان
لم تحكمه بالإسلام
حكمته بغيره.
ولو أخذنا في
الاعتبار إمكانية
استمرار القتال في
دارفور مع آثار حرب
الجنوب مع واقع نسبهم
السكانية في العاصمة
الخرطوم، وطبيعة واقع
هذه المجموعات
المعيشي، حيث يعيشون
أوضاع مأساوية، فهم
لا يملكون مسكنا
لائقا ولا تقدم لهم
الخدمات الأساسية فان
العاصمة تصبح مهدد ة
ومرشحة بالانفجار في
أية لحظة كما حدث في
منطقة جبال النوبة في
العام 1985حين بدأ
تمرد حركة "يوسف كوة
"الثائرة على كل ما
هو عربي واسلامى هناك
حيث بلغ عدد الذين
قتلوا على يديها
13210 قتيلا ً
والمختطفين
3557مختطفاً منهم
أئمة المساجد والشيوخ
. ونتيجة لصراعات
السلطة في الشمال
أصبحت هذه القوى
تراهن على أمر
السودان إذ أصبحت
تفوز بتشجيع القوى
الدولية ومباركتها
ودعمها. كما تحرص
القوى الكنسية وأجهزة
المخابرات والمنظمات
الاغاثية والخيرية
على التواصل معها
وتقويتها إعلاميا
وسياسيا، لتأخر حركة
الإسلام في تحرير
هؤلاء المستضعفين من
الجهل والاضطهاد
الاجتماعي. مع الغلبة
السكانية لهم فان
السودان يصبح أمام
خيارات ثلاث وهى:
الأول:
بروز سودان تسود فيه
رؤية هذه القوى بأنه
قطر افريقى وان وجود
عناصر إسلامية أو
عروبية لا يغير من
طبيعته كما هو الحال
في إثيوبيا وتنزانيا
وهذا يعنى إمكانية
بروز قيادة مسيحية أو
لادينية لقيادة
الشمال.
الثاني: انفصال
الجنوب وقيام كيان
إفريقي /مسيحي وبروز
شمال غير مستقر حيث
سيجد الشمال نفسه في
نزاع مع ذات القوى في
الشمال لأن هذه القوى
أصبحت من حقائق
التركيبة السكانية
الشمالية.
الثالث:
استمرار حالة الصراع
مما يعنى استمرار
وجود سودان غير مستقر
يشتد فيه التنازع إلا
أن يفوز تيار حركة
الثقافة الإسلامية
والتي قد تأتى نتيجة
لتفاعل أو تحالف بين
دعاة المشروع
الإسلامي والقوة
الإسلامية التي أخذت
تطل من بين ثنايا هذه
القوى. " د. حسن مكي،
مجلة الدراسات
الإفريقية، العدد 18.
"
ويجزم كاتب الورقة
بفوز تيار حركة
الثقافة الإسلامية
إذا أحسن نقل المشروع
الاسلامى فكرةً
وحركةً وقيادة ً لهذه
القوى بإسلام(اسلمة )
الجنوب ورفع مستوى
تدين الشمال وفق رؤية
سديدة تلدها شورى
الإسلاميين وتضافر
كافة الجهد بلا إبعاد
ولا إقصاء |