|
عبير
الأيام ( 1 )
البيت
مثابة وسكن ؛ وفي ظله
تنبت الطفولة ، وتدرج
الحداثة ، ومن سماته
تأخذ سماتها وطابعها،
وفي جوه تتنفس
وتتكيف.. وكم من
أحداث وحوادث وقعت
على مسرح المجتمع،
وأثرت في سير التاريخ
، تكمن بواعثها
الخفية في مؤثرات
بيتية .
الشيخ محمد هاشم
الهدية (1912 ــ
2007م) علم مشهور على
ساحة العمل العام في
السودان، تولى رئاسة
جماعة أنصار السنة
المحمدية لأكثر من
خمسين سنة، هي الفترة
الممتدة من العام
1956م إلى الى وفاته
في العام 2007م، كان
رحمه الله تعالى رجلا
مرحا ذو دعابة لطيفة،
ومعشر حلو، وأسلوب في
التعامل شهد برقيّه
وسموّه المريدون
والخصوم في آن معا.
جلسنا إليه بمكتبه
بالمركز العام لجماعة
أنصار السنة المحمدية
بالخرطوم السجانة
لنقلّب معه أوراق
حياته، ففتح لنا
قلبه، وجرى الحديث
معه سلسا تنساب فيه
الذكريات كأنها حدثت
البارحة، فالرجل رحمه
الله يتمتع بذاكرة
حديدية لم يضعفها كر
السنين ومر العقود.
وحول
ميلاده حدثنا الشيخ
أن ميلاد بالتقريب
كان بمدينة رفاعة عام
1912م، وأضاف ضاحكا:
لم تكن هناك شهادات
ميلاد نستخرجها ونعرف
تاريخ ميلادنا
بالضبط؛ لكني أذكر أن
ميلادي كان قبل مد خط
السكة حديد إلى مدينة
الأبيض في العام
1914م على ما أذكر.
ومضى الشيخ قائلا
حفظت الثلاث أجزاء
الأخيرة بالخلوة في
رفاعة، ثم درست
الأولية، ثم الوسطى،
ولم تكن حينها مدارس
ثانوية، وانتقلت
بعدها إلى كلية غردون.
وعندما توقفنا في هذه
المحطة لنسأله عن
الأحداث السياسية
التي عاصرها في تلك
الفترة كأحداث جمعية
اللواء الأبيض بقيادة
على عبد اللطيف في
العام 1924م، داعبنا
ضاحكا لا تسألوني عن
السياسة في ذلك
الوقت، فقد جئنا إلى
الخرطوم وكنا (عرب)
ساكت لا نعرف شيئا عن
السياسة و مجرياتها.
وواصل قائلا عملت في
مصلحة البريد والبرق
في يناير 1930م، ثم
أحلت إلى المعاش في
العام 1968م بعد
ثمانية وثلاثين عاما
تنقلت فيها في جميع
أنحاء البلاد.
من ناحية الطريقة
كنت ختميا من
منازلهم، وذلك بحكم
انتماء الأسرة حيث
كانت الأسرة ختمية،
قبل انضمامي لأنصار
السنة بايعت زعيم
الختمية "شيخاَ
وأستاذاَ وشفيعاَ في
الدنيا والآخرة !!"
وظللت متمسكا
بالطريقة حتى عام
1941م.
تزوجت في العام
1936م في مدينة
أمدرمان، ودخلت معهدا
لتعليم القرآن في
أمدرمان، تركت
الطريقة الختمية
وانضممت للطريقة
العزمية عام 1941م ثم
حججت إلى مكة المكرمة
في العام 1946م
واختلطت بمكة
بالسودانيين هناك,
وحصلت منهم على رسائل
في العقيدة وفي
محاربة البدع أذكر
منها رسالة تطهير
الاعتقاد, وظللت أقرأ
هذه الكتب ولكني لم
أتأثر بها, وما زلت
عزمياً إلى العام
1948م, وكنت طالباً
بمدرسة تحفيظ القرآن
بحي صالح جبريل,
وسألني الشيخ عن
طريقتي وعن الذكر
فمجّدت شيخ الطريقة,
ولامني لمّا قلت أنني
لا أعرف معنى القرآن
الذي أتعبد به وزجرني
زجراً شديداً, مما
أغضبني وخرجتُ مغضباً
من خلوة القرآن على
ألّا أعود إليها
ثانية, ولكني لما هدأ
الغضب ورجعت إلى
حالتي الطبيعية قلتُ
ما الضرر الذي سيعود
على شيخ القرآن بتركي
الدراسة عنده, إنما
الضرر يعود عليّ أنا
شخصياً, وحاولت أن
أجد من الشيخ صاحب
الطريقة تفسير الذكر,
وكان تفسيره مُعمّياً
عليّ, ولما ضايقته
كثيراً قال: فلان
(وسمّى شيخ الطريقة
الكبير) لم يوضّح
كلامهُ أكثر من ذلك
وأنا لا أستطيع أن
أبيّنه. فقلت في
نفسي: القرآن كلام
الله, فسّروه بملايين
التفاسير وبكل اللغات
الحية وغير الحية ولم
يتحرّج أحد في ذلك.
اللهم إنّ هذا منكر
فأنكرتُه. وذهبت إلى
شيخ القرآن وقلت: لقد
مسحت لوحي نظيفاً
فدلني على الأوراد.
فدلّني على الكلم
الطيب لشيخ الإسلام
ابن تيمية, مما دعاني
لأن أنتسب إلى جماعة
أنصار السنة المحمدية
وأسير في خطهم حتى
الآن بحمد الله
تعالى.
انخرطت في صفوف جماعة
أنصار السنة المحمدية
بالسودان في عام
1948م., ولم تكن
معروفة في السودان
إلى أن ظهر الحاج
أحمد حسون وأعلنها في
العام 1936م, وقد
تعلمها من الأستاذ
المغربي عبد الرحمن
بن حجر عام 1917م,
وقد كان ابن حجر
تاجراً في مدينة
النهود, ولم يجد من
الطلبة إلا ثلاثة
أشخاص فقط هم: محمد
أحمد أبو دقن قاضي
النهود والأستاذ أحمد
حسون وكان موظفاً
بالبريد, والشيخ يوسف
أبّو. وكانت الدعوة
لا تزال في صدور
الثلاثة لم يعلنوها
إلا في عام 1936م.
عبير الأيام ( 2 )
عندما ظهرت الحركة
السياسية في الساحة
كنت أنا حزبيا؛ أنتمي
إلى الحزب الوطني
الاتحادي، وكان معي
في الهيئة نفسها أناس
من حزب الأمة، ولكن
تربطنا دعوة التوحيد؛
بالرغم من أننا
نتصارع صراع حزبيا في
غاية الشدة.. وفي ذلك
الوقت لم يكن للإخوان
المسلمين تصديق
بالاسم؛ لممارسة
نشاطهم كحزب، وكانوا
أعرف منا بمجريات
الأحداث، وقرءاة
الواقع؛ حيث كانت لهم
أندية ثقافية مفتوحة
للجميع؛ تقام فيها
الكثير من البرامج،
والنشاطات المختلفة؛
فظللت أشاركهم حضور
تلك الأندية؛ حتى نال
السودان استقلاله؛
بخروج الإنجليز من
البلاد.. وقد عقدنا
الزعم، وصمّمنا أن
نحتكم، ونتمسك
بالشريعة الإسلامية
التي لم تكن موجودة
في مناهج المعاهد،
والمدارس.. وكان
الإخوان المسلمون في
هذه الفترة معظمهم
يحملون شهادات
القانون، وكانوا هم
الذين يذكروننا،
ويبصروننا بالدستور.
لقد عملنا قبل
الاستقلال مع الأحزاب
حتى إذا خرج
الاستعمار عهدنا الي
أحزابنا لتحكّم
الشريعة الإسلامية
كدستور للبلد، ولكن
الأحزاب لم تستجب،
وكان من دفوعاتها
أنها تخاف من عملية
التطبيق على أساس أن
الجنوب به حوالي
ثلاثة ملايين وثني
وأقلية مسيحية معززة
بالتبشير المسيحي،
الذي فسح له المستعمر
البريطاني المجال.
بينما يشكل المسلمون
أقلية -بالرغم من أن
نسبتهم أكبر من
المسيحيين، ولكنهم
مسلمون بالاسم فقط
(فقد كان يطلق عليهم
لقب "رديف"، يعني
أنهم عساكر من الدولة
التركية.
كونا مع الإخوان
المسلمين الجبهة
"الإسلامية للدستور"
عام 1956: ولعظم
المسؤولية التي نطلع
بها تجاه أمتنا - حيث
الاستقلال ليس غاية
إنما هو وسيلة لغاية
أسمى وهي تحكيم
الشريعة الإسلامية
كدستور – قمنا
بالاتفاق مع جماعة
الأخوان المسلمين
بتكوين "الجبهة
الإسلامية للدستور
سنة 1956". وركزنا في
تحركنا على النواب
الذين هم حريصون على
دينهم، فوافقوا
جميعاً أن يقفوا مع
الشريعة الإسلامية ضد
أحزابهم إذا عرض
الدستور على
البرلمان. ولكن لحرص
الأحزاب على إبعاد
"الدستور الإسلامي"
فكروا في تكوين هيئة
أسموها "اللجنة
القومية للدستور"
وعضويتها منتخبة
ومختارة من الهيئات
والنقابات.
ووجدنا أنفسنا مضطرين
لمحاربة هذا الاتجاه
على أساس أنه ظلم
للنواب المنتخبون
الذين يتكلم الواحد
منهم في البرلمان
باسم سبعين ألف عضو،
وكنا نجلب وفود من
خارج العاصمة من
الأنصار و الختمية
بعد لقاء السيدين
يبينوا لشيوخهم خطأ
تكوين هذه اللجنة.
ولكن مع الأسف وقف
السيدان مع حزبيهما.
وفي أول اجتماع للجنة
الدستور - برئاسة
القاضي بابكر عوض
الله - تقدم العضو
أحمد خير المحامي
باقتراح أن "يكون
السودان جمهورية
برلمانية" واقترح
الممثل للجهة
الإسلامية للدستور
الأستاذ عمر بخيت
العوض العضو أن "يكون
السودان جمهورية
برلمانية إسلامية"،
فصعب على اللجنة قبول
هذا الاقتراح؟. فأجلت
الجلسة شهراً كاملاً،
ثم بعد مرور الشهر ظل
الطلب للشريعة قائماً
مما دفع اللجنة
لتأجيل الاجتماع لشهر
آخر!.
خمسة من لجنة الدستور
يدعمون مشروع الشريعة
و 79 يسقطونه !!:
وبعد التأجيل المتكرر
تم عقد الاجتماع
الأخير الذي تقرر فيه
اللجنة تسمية
الجمهورية. وقد كان
أول المتحدثين
الدكتور محمد آدم
أدهم، وكان استهلال
كلامه: ( ما دام هم
عاوزين شريعة إسلامية
دستور، ما تجيبوا
شيوخ من المعهد
العلمي)!!. وأخيراً
قرروا التصويت؛
فاقترحت الجبهة
الإسلامية للدستور
عبر ممثلها الأستاذ
عمر بخيت العوض أن
يكون التصويت
بالوقوف.
فطلب رئيس المجلس من
الذين يريدون دستور
إسلامي أن يقفوا.
فوقف خمسة أعضاء فقط
! - هم أعضاء الحزب
الوطني الاتحادي
ثلاثة، ثم الدكتور
يوسف دفع الله شبيكة
رحمه الله مندوب
نقابة الأطباء، ثم
الخامس مندوب الجبهة
الإسلامية عمر بخيت
العوض. ثم طلب من
الذين يرفضون الدستور
الإسلامي أن يقفوا,
فوقف 79 من ضمنهم
ثلاثة أعضاء حزب
الأمة وثلاثة أعضاء
من حزب الشعب
الديمقراطي. وبذلك
سقط تبني الشريعة
الإسلامية كإطار حاكم
في الدستور، وأصبح
الحكم في يد الحزبين:
الأمة والشعب.
وقد
بينت بشيء من
الاختصار لكثير من
الأحداث التي صاحبت
مسألة إسقاط المشروع
الإسلامي لصالح
المشروع العلماني،
علما بأن الذين صاغوا
تلكم المواقف من
الشريعة كانوا من
المنتسبين للإسلام هم
و أحزابهم (باستثناء
أنصار السنة،
والإخوان المسلمون،
والحزب الوطني
ألإتحادي - الذين
ناضلوا جميعا بقوة
وبقوا وحدهم في
الميدان مع المشروع
الإسلامي .
عبير الأيام ( 3 )
ظلت الأحزاب تتجاذب
الساحة إلى أن حدث
انقلاب الفريق عبود
عبود الذي ألغى
الدستور واعتقل أعضاء
الحكومة وكون حكومة
عسكرية، فيها بعض
المدنيين. ثم طلب من
الناس أن يتقدموا
بمقترحات حول شكل
الحكم ونحوها من
قضايا البلاد. فوضع
الأستاذ عمر بخيت
العوض سكرتير الجبهة
الإسلامية للدستور
مشروع مذكرة ولكن قبل
صياغتها سافر للعمرة،
فوضعتها أنا نيابة
عنه وجعلتها إصلاحية.
وبعد فترة وجه الناطق
الرسمي باسم الثورة -
اللواء طلعت فريد -
النداء لمحمد هاشم
الهدية لمقابلته
الساعة التاسعة
صباحاً في اليوم
التالي للنداء، فذهبت
إليه ومعي زملاء (وهم
الشيخ عبد الله
الغبشاوي – رحمه الله
– والشيخ الأستاذ
عبدا لرحمن الصائم
الأستاذ بالمعهد
العلمي)، ودخلنا عليه
في مكتبه في وزارة
الإعلام ووجدنا مدير
مكتبه العسكري، على
حامد، وكان صائماً
يوم 27 رجب، فرحب بنا
وبلغنا تحية وشكر
مجلس الثورة العسكري
حيث كانت المذكرة في
نظرهم تصلح دستورا
للسودان؛ مستفسرا هل
التطبيق فوراً أو
بالتأني؟. فقلنا له
بعضها يمكن البدء في
تطبيقها فورا لأنها
تحارب ممارسات لا
يترتب على إلغائها
ضرر على الناس ،
والبعض الآخرً يطبق
بالتأني. وأفدناه
بأننا على أتم
استعداد للعمل معهم
في تطبيقها دون
مقابل، لأننا جميعاً
أصحاب عمل - فمنّا
التاجر، ومنّا
الموظف، ومنّا
العامل.
ولكن مع الأسف دخل
علينا مدير مكتبه
المدني وهو وكيل
الوزارة وهو من كبار
رجال الخدمة المدنية
فوقف ضد هذه البنود
التي بيننا الأضرار
المترتبة على الخمر
وغيرها، وقال: إن
أمريكا بأكملها ما
استطاعت أن توقف هذه
الأشياء وأغلق باب
الوزير أمامنا حتى
قامت ثورة أكتوبر.
وفي 21 أكتوبر 1964
قامت ثورة شعبية أدت
إلى أن أعلن عبود حل
مجلسه العسكري
والحكومة إثر مفاوضات
بينه وبين وفد من
أساتذة الجامعة. فلما
انتهت السلطة
العسكرية انقسم
السياسيون الي فئات؛
مجموعة اتخذت من نادي
أساتذة جامعة الخرطوم
مقرا لهم وأصبحت تعرف
باسم جبهة الهيئات ؛
ومجموعة الأحزاب التي
اتخذت من قبة المهدي
مقراً لها. فأصبح
الوضع حرجاً جداً لأن
جبهة الهيئات غطى
عليها الشيوعيون
ومعهم بعض الأعضاء من
الهيئات غير اليسارية
.
ونحن كجماعات
إسلامية تجمعنا
وطرقنا باب جبهة
الهيئات لنقويها على
الشيوعيين، ولكن
صدّنا عدد كبير من
أعضاء هيئات غير
شيوعية ودفعونا دفعا
على أساس أنهم لا
يرغبون في الطوائف.
أيضا طرقنا باب
الأحزاب بقبة المهدي
وأيضا صدّونا
لهذه الأبواب الموصدة
أمامنا قررنا جمع
إمضاءات؛ وكان على
رأس مجموعتنا الشيخ
عثمان الحسن صلاح،
الأستاذ بالمعهد
العلمي، فجلسنا في
مكتب ناظر مدرسة
الدوش، واتصل الشيخ
عثمان صلاح - وهو
معروف عند الطوائف -
بشيخ السمانية وشرح
له الوضع وخطورة ضغط
جبهة الهيئات وضعف
جناح الأحزاب بقبة
المهدي، فسمح له
الشيخ بإضافة اسمه
إلى قائمتنا. ثم اتصل
بالشيخ عثمان أونسة
والشيخ محمد عثمان
عبده وغيرهم من
قيادات الطرق
الصوفية؛ فأجازوا
العمل الذي نوينا
القيام به ، ثم كتبنا
نشرة قوية وضحنا فيها
خطر جبهة الهيئات
وضعف الأحزاب
وغفلتها، ثم عرضنا
هذه النشرة على الصحف
لكنها رفضت نشرها .
ومواصلة لبرنامجنا في
مخاطبة الجماهير
وتعريفها بالوضع
الراهن و تغول بعض
الجهات على حقوقها،
فقد قمنا بتوزيع
النشرة المذكورة في
الطرقات وعلى أبواب
المنازل؛ ليتم غمر
البلاد بالنشرة .
وتستمر الأحداث
تتوالى وتظل حكومة سر
الختم الخليفة تضعف
يوما بعد يوم،
والأحوال تسوء؛ حتى
فوجئنا يوما
باستقالتها وقامت
حكومة غيرها وكنا
نستخدم النشرات لنشر
أفكارنا، وكذلك
الملصقات، وعندما
جاءت الانتخابات نحن
كهيئة دينية دستورنا
ليس فيه مجال لترشيح
أشخاص لخوض
الانتخابات، لكنا كنا
نقف مع الشخص صاحب
الخلق و الدين، ونتفق
معه للتصويت له.
وقمنا بهذه الطريقة
بإدخال 11 شخص إلى
البرلمان، وكانوا
جميعهم من الإخوان
المسلمين، وليس من
بينهم واحد من جماعة
أنصار السنة
المحمدية، ولم أخض
الانتخابات في ذلك
الوقت لأني كنت موظفا
بالحكومة.
وفي أثناء حكومة
أكتوبر الأولى فكرنا
في إنشاء المركز
الإسلامي الإفريقي
بالخرطوم، حيث كان
الشيخ عبد الرؤوف
التكينة رئيسا، وكنت
سكرتيرا، وقمت بجولة
في بعض الدول
الإفريقية لجلب
الطلاب للدراسة في
المركز الإسلامي،
وكنا ندرس الطلاب
جميع العلوم في مختلف
المجالات، وعندما قام
انقلاب مايو 1969،
قام النميري بمصادرة
المركز الإسلامي
الإفريقي بالخرطوم،
وشكل لجنة للتحقيق
معنا، لكن بعد ذلك
أجبر النميري على
إعادة المركز
الإسلامي الإفريقي
بالخرطوم، والذي
يُعرف اليوم بجامعة
إفريقيا العالمية.
عبير الأيام ( 4 )
قامت 25 مايو عام
1969م وجاءت بالنميري,
وبعد أول سبت من قيام
الإنقلاب ألقى القبض
عليّ بسبب خطبة جمعة
زعم رجال الأمن أني
قلت فيها: يلعن أبو
الحكومة. فسألت
الضابط: من هو أبو
الحكومة؟ فقال: هل
أنت لعنت الحكومة أم
لا؟ فقلت: إنّ هذه
المنابر لا تصلح للعن
إنما هي للبشارة
والنذارة لأن الرسول
صلى الله عليه وسلم
يوم أن شُجّت جبهته
وكان يمسح بيده الدم
ويقول: لا يفلح قوم
شجوا رأس نبيهم.
قالوا: أتدعو عليهم
يا رسول الله؟ قال:
ما بعثت فحاشاً ولا
لعاناً اللهم اهد
قومي فإنهم لا
يعلمون. وبعد ثلاثة
أيام وأنا أنام على
الحصير على الأرض في
سجن أم درمان أطلق
سراحي بأمر من وزارة
الداخلية, وكان يوم
الاثنين, ويوم
الأربعاء ألقي القبض
علي بسجن تحفظي بكوبر,
وظللت فيه ثلاثة
أسابيع, ثم استدعاني
وزير الداخلية فاروق
حمد الله وقال: لم
نجد ضدك حاجه وأطلق
سراحي. ولكن في عام
1970م ألقي القبض
عليّ مرة أخرى دون أن
توجه إليّ أي
تهمةوظللت في كوبر
ثلاثة شهور. وبعدها
أطلق سراحي وظللت
أمارس عملي في الدعوة
.
في
النشاط الدعوي كنا
نقيم حلقات بساحة
المولد النبوي في
الخرطوم، لكنا وجدنا
مضايقات في عهد
النميري، حيث زعم مرة
أننا أزعجناه في
المولد، وتم اعتقالي
واعتقال الشيخ أبوزيد
محمد حمزة
في
فترة الديمقراطية
الثالثة 1985م إلى
1989م كانت الدعوة
تمضي بطيئة لأنه لم
تكن لدينا الحرية
الكافية، وكانت لدينا
مساجد وندعو في
الساحات ولكن الدعوة
كانت مستمرة بحمد
الله تعالى.
:
لما قامت الإنقاذ كنت
غائباً في الحج, وأول
من بايعها وفد من
جماعتنا بقيادة
الدكتور محمد الحسن
عبدالرحمن, وكان
خطابها الأول يتفق
ومخططنا في الدعوة,
وطمأننا رئيس
الجمهورية بأنه يثق
في أنصار السنة ويقبل
نصيحتهم في أي وقت
وبابه مفتوح لهم, ثم
طلب منا الرئيس
البشير بعد ذلك
المحاولة لتحسين
العلاقة مع السعودية،
وتقبلنا ذلك بترحاب،
وذهبت إلى
السعودية،وقابلت
الشيخ عبد العزيز بن
باز رحمه الله الذي
أقام مؤتمرا في ذلك
الوقت بالسعودية،
وأخبرته برغبة الرئيس
البشير في تحسين
العلاقة مع السعودية،
وكان رده أن يكتب
الرئيس البشير خطابا
بهذا المعنى وهو
سيعالج الموضوع.
بالرغم من المساعدات
التي قدمتها جماعة
أنصار السنة المحمدية
إلى الحكومة، قامت
حكومة الإنقاذ
باعتقال قيادات
الجماعة، بتهمة شتمي
للحكومة، وقاموا
بوضعنا في سجون
انفرادية، وبعد
العديد من الحوارات
بين الطرفين تم
الإفراج عن قيادات
الجماعة.
إلى أن عُيّن علي
عثمان محمد طه وزيراً
للتخطيط الاجتماعي,
ودعانا هذا الوزير
وفتح لنا مجالاً
للتفاهم وأصدر أوامر
للولايات أن تساعدنا
في بناء المساجد
والمعاهد والمراكز
الصحية والأمر بيننا
أصبح إلى حدٍ ما طيب.
شاركنا في اتفاقية
نيفاشا في العام
2005م، حيث كنا نحضر
الاجتماعات والجلسات
بين الحكومة والحركة
الشعبية لتحرير
السودان، وقد دعانا
للحضور الأستاذ علي
عثمان محمد طه النائب
الأول لرئيس
الجمهورية حينها،
وساهمنا في نقاش
الشريعة كبند من بنود
الاتفاقية، وتم
الاتفاق على أن
يتحاكم الجنوبيون إلى
ما شاءوا من
القوانين، ويتحاكم
الشمال إلى الشريعة
الإسلامية، وأن
الخرطوم هي عاصمة
البلاد وأن يتم فيها
تطبيق الشريعة
الإسلامية..
أعـلى
الصـفحة
|