الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
       ملامـح سـودانية
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  واقع الأحزاب السياسية والدولة 

            الأربعة عشر عاما الماضية شهدت فيها الأحزاب السودانية جملة متغيرات فعلى صعيد بنيتها الذاتية فقد شهدت تصدعاً في البنية التنظيمية فكل الأحزاب الشمالية قد شهدت انشقاقاً أو أكثر ونأخذ بذلك نموذجين لأكبر الأحزاب.

حزب الأمة
   شهد اخطر انشقاق له بخروج مجموعة (الإصلاح والتجديد) بقيادة مبارك الفاضل المهدي منتصف العام 2002م في وقت عصيب، الجميع كانوا في حاجة لتماسك القوى السياسية الوطنية ثم أصابت الحزب قبيل الانشقاق ردة إلى الجهوية والقبلية يقول الأستاذ الصحفي الكبير "صلاح عووضة" بعد استقالته من حزب الأمة جناح الصادق:  ( الحزب يمر بأزمة تكاد أن تنهي وجوده وقد فعلت به المجموعة الجهوية فعلها ووقفت ضد كل خطوات الإصلاح وخير دليل على ذلك أن الأمين العام الحالي د.عبد النبي على أحمد رفض إعادة دمج تيار الإصلاح والتجديد)ثم أضاف ( إن القبلية والجهوية تشكل خطورة على الكيانات السياسية في البلاد وتعني تمزيق النسيج الاجتماعي ) "الوفاق الأربعاء 3/12/2003م. "

       وزاد مشكلة الحزب تعقيداً وفاة د. عمر نور الدائم نائب رئيس الحزب والمرض المقعد بالأمير الحاج نقد الله عضو المكتب السياسي ورئيس مجلس شورى كيان الأنصار وهما من القيادات الشمالية وليست لهما نزعة جهوية، ليخلو الجو للجهوية والقبلية، ولا ننسى أبعاد مشكلة دار فور وانعكاساتها على الحزب.

الحزب الاتحادي الديمقراطي:

   على الرغم من الظهور العلني لفصيل آخر للحزب الاتحادي بقيادة زين العابدين الهندي إلا أن الحزب توجد به عدة محاور وتيارات تكاد تصل إلى سبعة مجموعات ومن خشية انقسام الحزب وتشر ذمه ألغي المؤتمر العام للحزب مرات ومرات، وإذا أخذنا انقسام الحزب الاتحادي والأمة وتمزق الجبهة الإسلامية الحزب الثالث في السودان مع تعاظم الحركة الشعبية نترك للخيال رسم صورة المستقبل.

 ومن أبرز سمات الأحزاب:

·        بالإضافة لتمزيق بنيتها التنظيمية.

·        بروز العصبيات القبلية والجهوية منها كما أسلفنا.

·        ارتمائها في حضن حركة التمرد.

·        والتراجع الفكري المريع على مستوى المباديء والبرامج.

    فبعد إن نادت هذه الأحزاب بالدستور الإسلامي في آخر انتخابات نيابية في العام 1986م، وببرنامج الصحوة الإسلامية والجمهورية الإسلامية في تلك الانتخابات النيابية، ترتد إلى علمانية في بعض المناحي بل وترفض حتى قيام أحزاب على أساس ديني كما في (مقررات اسمرا)، ثم التوقيع على إعلانات تدعو لتكون العاصمة خالية من الشريعة (كإعلان القاهرة) الذي وقّع عليه الإتحادي والأمة، ومنها تقديم بعض رموز الأحزاب لرؤى فكرية تصادم جوهر الدين مثل "إعادة تعريف الإسلام بأنه هو كل دين أصله سماوي وليس الإسلام الذي كتابه القرآن ورسوله محمد (ص)" كما قال ذلك د. المعتصم عبد الرحيم القيادي في المؤتمر الوطني المحسوب على الإسلاميين، وتُغير على الثوابت مثل الميراث "بتحويل مناط التقسيم القائم على القرابة والنوع إلى اعتماد القرابة الرحمية فقط" كما قال الصادق المهدي، لتلغي بذلك جملة الآيات التي بينت الفروض.  والمحاولات الدءوبة لإقناع قواعد الأحزاب وجماهير الشعب السوداني المسلمة أن الإسلام نفسه علماني، لتجعل من الشعب لقمة سائغة لكل فكر مستورد وقد بلغت الهشاشة الفكرية والارتداد عن المباديء أن زعيم حزب كبير عندما سئل هل تقبل بأن تحكم الشريعة إذا جاءت عبر صناديق الاقتراع. فأجاب: لا اقبل حتى ولو جاءت عبر الصندوق."(جريدة الإنباء).

الأحزاب والمنظومات العلمانية:

      تبنت هذه الأحزاب المقولات الغربية صراحة حتى إن د. عبدا لله النعيم- من الحزب الجمهوري قال صراحة:(الشريعة الإسلامية تتنافى مع حقوق الإنسان). "جريدة الحياة".

      وأصبحت الصحف – بعد أن استولوا على أغلبها – تكتب صراحة "العلمانية ما عيبها" كمافي جريدة الصحافة الأوسع انتشاراً في عدد الثلاثاء 29- 10-2002م"واخطر من ذلك كله أنها أصبحت تؤسس لمقولاتها وتطرفها على الدين ولكن ليس بالفهم الشرعي المنضبط ولكن بالأخذ الماكر من كتب التراث والقصص ليخدعوا العامة أن الإسلام – يقبل العلمانية – بل إن العلمانية هي جوهر الرسالة ولب الدين.

      وتشهد الآن الخرطوم عودة كل رموز العلمانية في كافة التخصصات فمن الفنان محمد وردي و د.خالد المبارك و د. حيدر إبراهيم علي مؤسس مركز الدراسات السودانية وارتال من هنا وهناك، من أمثال فاطمة احمد إبراهيم والخاتم عدلان يجلبون – الآن - على السودان بخيلهم ورجلهم مما يشير إلى وجود يد وراء ذلك جاءت بهم لتنفيذ ما تريد، مع ملاحظة قوة حضورهم الإعلامي واستيلائهم على مفاصل الثقافة والأدب في السودان و كثيرا من الصحف تتودد لهم “.  " تقرير أوّلى لواقع الثقافة في السودان إعداد جماعة النور الثقافية السودانية سبتمبر 2003م، ص 2".

الدولة:

    الدولة ونعني بها ثورة الإنقاذ الوطني وهي في الأصل دولة الجبهة الإسلامية القومية التي كان يقودها الترابي وقد كان فيها انحراف فكري واضح – وهذا الإنحراف هو سبب مفارقة الإخوان للترابي- وقد بيّن بعض هذه الانحرافات د. عماد محمد بابكر أمير منطقة بحري والقيادي بجامعة الخرطوم آنذاك، في أسباب استقالته من تنظيم الجبهة الإسلامية بعنوان رسالة مفتوحة في العام 1985م وتتكون من 15 صفحة : أن هناك جلسات كانت تتم في جامعة الخرطوم للتنظيم باسم ضلالات الأنبياء، وأيضاً العلاقة بين الرجل والمرأة صارت متسيبة جراء فتاوى الترابي الشاذة مما أفرز سلوكاً أخلاقياً مشيناً، والموقف من الصحابة والطعن في عدالتهم، والتعامل مع النصوص على غير ما عرفناه من مناهج المسلمين وغيرها من الأفكار التي يعتنقها الترابي. ولا تخفى زيارة الشيخ المرحوم كمال السنانيري ونقاشه المستفيض مع الترابي وكذلك الشيخان محمود الطحان ومناع القطان الذيْن وقفوا على عواره الفكري. فكنا نظن جازمين أن هذا النهج الفكري الضال لا ينتج إلّا واقعاً مشوهاً عن الإسلام تبدّى ذلك في كثير من اطروحات ثورة الإنقاذ ومن أيامها الأولى ولا تتسع المساحة لذكر ذلك تفصيلاً وبشواهده.

     المهم أن الدولة التي اعتمدت على الشعارات الإسلامية البراقة ، انكسرت في أول أيامها وقدمت صكوك التنازلات مما أغرى الدول الغربية بالمواصلة، وتراجعت عن كثير من القضايا التي كانت أصل خطابها مثل الرضا بحق تقرير المصير لجنوب السودان ، وتحكيم الشريعة حتى على مستوى الشعار لأنها غير محكمة أصلاً، وتبنّي وصفات البنك الدولي بصورة حرفية، بل ألغت قانون الهيئات التبشيرية لعام 1962م وهو الذي ينظم العمل التبشيري وفتحت بذلك الباب على مصراعيه أمام الحركة التنصيرية وهو ما لم تفعله الحكومات حتى الفاجرة منها، ثم ألغت قانون النظام العام وهو يشبه نظام الحسبة مما أحدث انفلاتاً اجتماعياً في زي النساء والعلاقات الشاذة، وكل هذا يتم تحت غطاء شرعي واهٍ وفتاوٍ جاهزة.

    وبدأت هذه الدولة تضمحل بفعل قضايا كثيرة من أهمها: الانشقاق في العام 1999م الذي نتج عنه المؤتمر الوطني وهو الحزب الحاكم والمؤتمر الشعبي بقيادة الترابي بعد ملاسنات قاسية بينهما طفت فيها الأسرار المحرمة والمعلومات الخفية مما أورث إحباطاً عنيفاً لدى كوادرهم وأضعف الدولة وخلقت البلبلة داخل الصف وكان فيه ذهاب ريح الحركة الإسلامية ففقدت تأييدها الذي وجدته كحركة إسلامية في نهاية الثمانينيات، وكدولة في بداية التسعينيات.

     ثم الظلال النفسية السالبة للإتفاق مع قرنق متمثلةً في قضية الجهاد والتي أصبحت طي النسيان وكل الأهداف التي ذهب من أجلها أرتال الشهداء من مسؤولين إلى طلاب تم نسفها في هذه المفاوضات مما كان لها أثرها المر في نفسية عضويتهم وذويهم الذين قدموا هؤلاء الشهداء .

     ثم نظرة إلى هذا الإتفاق نجد أنه أعطى المتمردين في السلم ما لم يتوقعوا أو يحلموا به في الحرب أولاً: أعطوا الجنوب كاملاً وله عملته الخاصة وحق الاقتراض من البنوك العالمية وإنشاء علاقات خارجية مستقلة وهذا يجعل منه مدخلاً لإسرائيل إذا علمنا أن الحركة الشعبية لها علاقات قوية مع إسرائيل وأيضاً سيكون مدخلاً للمنظمات الكنسية.

ثانياً: المشاركة بنسبة عالية في الحكومة المركزية في الشمال.

ثالثاً: جعل مناطق من الشمال محل نظر( ابيي وجبال النوبة وجنوب النيل الأزرق) مما يشي بأننا سنفقد هذه المناطق مستقبلاً (راجع مسارات قرنق ).

رابعاً جعل الحركة الشعبية مناصفةً للحكومة في الجيش المشترك الذي قوامه 3905 بالإضافة إلى أن بقية  جيش الحركة سيظل في الجنوب بسلاحه دون تسريح.

خامساً: انتشار القوات الدولية بحجة حفظ السلام وحمايته وقد اقترحت ورقة عمل ( لسودان ما بعد الحرب ) التي قدمها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية للجنة الشئون الأفريقية بوازرة الخارجية الأمريكية، أن تكون سبعة أنواع من القوات الدولية. فتبخرت بذلك أحلام الدولة الإسلامية التي حملوها أحلاماً وآمالاً حتى قالوا إن مثيلها لم يتكرر حتى في عهد الصحابة.

       لذا نجد أن الحركة الإسلامية بما وقعته من اتفاقات خطيرة هي الخاسر الأكبر، ويبرز هنا سؤال هام: هل في مقدور الحركة الإسلامية ( الحاكمة ) أن تبني نفسها مرة أخرى في ظل هذه المعطيات؟:

يلاحظ على الحركة الإسلامية في السودان الآتي:

  أولاً: لم تنتهي بذرة الخلافات بين قادتها وما زالت ظلال الانشقاق في العام 1999م مسيطرة على عقلية كثير من أعضائها برز ذلك بوضوح في مؤتمر الحركة الأخير في أبريل 2004م في اختيار الأمين العام وذلك أن حوالي ثلاثة آلاف من المشاركين من أصل أربعة آلاف لم يدلوا بأصواتهم في اختيار الأمين العام.

  ثانياً: أن الكثرة من كوادرها هم من المتنفذين في الدولة على المستويات المختلفة، فينتفي هنا التفرغ لبناء الدعوة على الأسس الصحيحة إذا كانوا يريدونها حركة إسلامية صحيحة  يتلافوا بها أخطاء الماضي.

  ثالثاً: تشوه شخصيات الحركة أمام الشعب طيلة ال 15 سنة الماضية هي عمر حكومتهم تشوهات فكرية وسلوكية وأخلاقية يصعب انتزاعها مما أدى إلي عدم قبولهم لدى فيئات المجتمع ففقدوا بذلك الرصيد الشعبي بحكم تجربتهم السالبة الماضية إذ اقترنت بممارستهم: ضياع الأموال وإذلال الرجال والقبضة الأمنية الفظيعة والتسلط والقهر والتشريد والمحسوبية وغيرها مما لا يمت للإسلام بأدنى وشيجة وصلة.

  رابعاً: عضوية الحركة ستُستقطب في الواجبات الأمنية خاصة بعد دخول الحركة الشعبية بجيشها في الشمال.

  خامساً: مربط الفرس أنها حتى الآن ليس لها منهج متفق عليه سواء على المستوى الفكري أو التغيير السياسي أو الاجتماعي، فما حداهم للإجتماع في المؤتمر الأخير هو الشعور بالخوف من المستقبل المظلم لما بعد المفاوضات كما صرح بذلك د. قطبي المهدي مستشار رئيس الجمهورية للشئون السياسية والبرفسير ابراهيم أحمد عمر الأمين العام للمؤتمر الوطني الحاكم.

  سادساً: الخطأ الجسيم الآخرأن الأمين العام المنتخب هو النائب الأول لرئيس الجمهورية فإذن تبقي هذه الحركة شكل آخر من أشكال تنظيمات الدولة.

  سابعاً: شعور الإحباط والفراغ العريض الذي ساد قادتها ونشطاء كوادرها مما جنح بكثير منهم أن يغيروا أطروحاتهم الفكرية التي ظلوا مقتنعين بها طوال تاريخهم.

    أخيراً تبقى هذه المشكلات عميقة جداً وضاربة بجذورها. والسامع لا يستطيع أن يتحسسها كالرائي، فهل تستطيع حركة أن تبني نفسها في ظل هذه المشكلات المزمنة وإذا أضفنا هذه المشكلات إلى مشاكل العمل الإسلامي الأخرى تبقى الإجابة بنعم على السؤال أعلاه فيها كثير من المجازفة.

منطلقات أساسية لتجاوز هذا الواقع:

       ننطلق أول ما ننطلق من أننا أمة واحدة، ربها واحد، استخلفنا ربنا في هذه الرقعة المباركة من المعمورة وفي هذا الوقت من تاريخها وحملنا أعظم رسالة، رسالة أن نحمل الحق ونحميه، نتزوّد به ونزود عنه ونحن ورثنا أرضاً وضع الإسلام عليها جرانه بعد أن بذل الصحابة رضوان الله عليهم والأخيار من أسلاف أمتنا عزيز الدم وغالي النفوس، فهم فرطنا والشهداء علينا عند ربنا، وينبغى علينا أن نورثها اللاحقين بعد أن أضفنا إليها كريم جهدنا وجهادنا وعظيم كسبنا.

      وأننا توزعنا طوائف وانقسمنا فرق وتعددنا جماعات ونعتقد أن كل واحد منا مخلص لربه فيما اختار وأنه بذل وسعه في معرفة الحق ما استطاع، ولكن تعدد اختيارنا لا يمنعنا من التعاون الصادق والتآزر الفاعل، يلزمنا بذلك فقه الدين وواقع التدين في بلادنا ونعتقد انه لابد أن نتعاون ونتكامل ولا نتآكل كل منا يسد ثغرة ويذب عن دين أخيه ووجوده.

      عبرة تاريخنا أننا عندما نتفرق ويهدم بعضنا بعضا باسم مصلحة الوطن أو المطامع الشخصية والحزبية وغيرها من الحوالق حتى ولو غلفت بثوب الدين؛ فإنه تدول دولتنا وتذهب عزتنا وتستبدل شريعتنا الربانية بالنظم الوضعية كما تم ذلك في 1821م باحتلال دولة محمد علي باشا العلمانية لسلطنة سنار الإسلامية وبإجهاز الدولة الإنكليزية على الدولة المهدية يوم عضلتها العصبية والقبلية (أولاد البحر وأولاد الغرب) وعلماء يعادي بعضهم بعضاً والذي حدث قبل مائة عام يكاد أن يتجدد.

       وأن الصراع الذي يجرى على أرضنا هو جزء من الصراع العالمي المسمى صراع الحضارات الذي يتصف بالشمول إذ أن الحضارة هي رصيد الماضي وتفاعلات الحاضر والمسار إلى المستقبل، تقوم على شبكة ضخمة شديدة التعقيد من العلاقات الاجتماعية والاقتصادية... الخ، تغذيها روافد متعددة من الأعراف الإنسانية والشرائع الربانية لتنتج الجانب المعنوي للحضارة وهو الأفكار والقيم الروحية والأخلاقية والسلوكية، واليوم يراد فرض النموذج الحضاري الغربي في كافة أوجه حياتنا السياسية لتدين بالعلمانية وفي الاقتصاد نتعامل باقتصاد السوق الحر الذي عصبه الربا والاستغلال، وفي الاجتماع لتضمحل الأسر عندنا وتتفكك وفي الأخلاق لتنهار القيم والمباديء وفي مناهج التعليم لنظل في تخلفنا التقني زائداً محاولة تخنيث الإسلام المدرسي ليصبح ديناً بلا جهاد، لا ولاء ولا براء. فمن ثم لابد من المجابهة الشاملة تستلهم آخر معارف الإنسانية وتنتقي الصالح منها وتأخذ بكل أدوات الحضارة الجائزة شرعاً، والمجابهة الشاملة تقتضي التساند والتعاون والتعاضد من الجميع ورحم الله القائل ( المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه)والجماعات كالأفراد.

       ومن عبر الحاضر أن المسلمين إذا لم تجمعهم المباديء عند لوحة الخطر فإنهم يجتمعون عند وقوعه بعد تكبدهم الخسائر في المال والأنفس والثمرات وأراضي الأوطان وما زالت بغداد واقفة في منبر الرشيد تعلم الأمة الإسلامية.

       وننطلق من أن مجتمعنا رغم ما أصابه من جراح ما زالت الخيرية فيه وافرة وما زالت عناصر السلامة فيه قوية رغم طغيان مظاهر الفساد ولا ينقص الخير ليتكامل، إلا مجموعة من المؤمنين تكاملت تربيتها وأجادت فن القيادة تخطُّ له طريقا ًوتمضي فيه سابقة لتحوز مقام القدوة.

      أن غير المسلمين في السودان والذين خلفهم هم جميعاً أضعف منا:  فأديانهم متعددة من مسيحية مشركة إلى أديان أفريقية موغلة في البدائية، و أديانهم هذه لاتملك أن تجذب أتباع لها إذا وضعت هي والإسلام في ميدان واحد في الظروف الطبيعية، وكذلك ليس لهم نظام اجتماعي ولا ثقافي يمكن أن ينافس الإسلام، بل إن الإسلام إذا وجد دعاة قدوات فانه الرابح، ومن يغالب الله يُغلب.

      إن الإسلام قادر على تضميد جراحات النفوس وإزالة آثار الحروب من قلوب المحتربين؛ فعل ذلك من قبل في بلادنا يوم التئم شمل العرب والنوبة عام الفتح، وتآخى باسمه الفونج والعبدلاب وتوحّدا بعد التقاتل؛ ليقيما معا دولة الإسلام الأولى في السودان: السلطنة الزرقاء.

  ولكل ما سبق نرى وجوب الحوار بين الإسلاميين، الحوار البناء الذي يقيم القواعد الراشدة لمجتمع مسلم متماسك يقوم بواجب الرسالة فهماً والتزاماً و حق الدعوة حملاً واداءاً. ويحدونا الأمل الخالص أن يكون للإسلاميين برنامج الحد الأدنى بينهم . خصوصاً الجماعات التي تجمعها عقيدة أهل السنة والجماعة مثل – الإخوان المسلمين – وأنصار السنة – وغيرهم.

 

 

حقوق الطبع محفوظة 2008