الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
       ملامـح سـودانية
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة
 

 

 

 

 

  قانون الانتخابات .. ولوثة تمكين المرأة  -    الأستاذ / حسن عبد الحميد

     في المداولات التي جرت حول قانون الانتخابات وردت الإشارة إلى الاقتراح الخاص بتخصيص 25% من المقاعد للنساء، وهو أمر خلافي بين الأحزاب السودانية. لكن ما الذي دعا إلى هذا الاقتراح أصلا؟ وماذا يفيد هذا التخصيص وما جدواه من الناحية السياسية و الحضارية؟

     أصول هذا الاقتراح في رأيي قادمة من وراء الحدود، وتحديدا تأثرا بمقررات الأمم المتحدة التي يسيرها الفكر الغربي في هذه المجالات، فقد ظهرت في الآونة الأخيرة لوثة تمكين المرأة، وعقدت مؤتمرات كثيرة في بكين والقاهرة وغيرها من العواصم تنظر في هذه الأمور، وتمت صياغة اتفاقية سيداو التي لم يوقع عليها السودان لحسن الحظ للمضي في عصر تمكين المرأة، وفي الحقيقة هذه المقررات و الاتفاقيات لا تهدف إلى الرقي بالمرأة، لأنهم يهينوها هناك كثيرا ويعتدون على إنسانيتها ويرهقونها بسعار الخروج للعمل و التكافؤ في الفرص وكأن الرجال و النساء يتكافؤون في النواحي العضوية و النفسية.

      وقد أعجبني الرأي الذي أدلى به الدكتور عبد النبي علي أحمد الأمين العام لحزب الأمة أثناء المداولات حول هذا الموضوع بالمركز العام للمؤتمر الوطني يوم الخميس الماضي 26/6/2008م، إذ قال : ( كنا و ما زلنا نرى أن النساء لا بد أن يمثلن من خلال أحزابهن وليس كنساء ). وهو رأي متقدم نرجو أن يحرص عليه حزب الأمة وبقية الأحزاب أيضا ساعة إجازة القانون بشكله النهائي.

      ومسألة تخصيص مقاعد بنسبة عالية للنساء في البرلمان، رؤية غربية تهدف إلى استباق التطور الاجتماعي الطبيعي للمجتمعات وتحديد اتجاهاته مسبقا بما يتماشى مع الرؤية الغربية التي تسعى لإفساد المرأة بمزاحمتها للرجال في الحياة العامة، ونزع قوامة الرجال عنها وقذفها في الحياة العامة دون سند ولا معين لإرهاقها وإفسادها معا. وبالرجوع إلى قيم ديننا الحنيف نجد أننا لسنا بحاجة إلى استيراد هذه المفاهيم والمعالجات من الغرب ذي القيم الهزيلة الكسيحة، فليست للمرأة مشكلة من ناحية أوضاعها في ظل الشريعة الإسلامية، فهي معززة مكرمة لا تحتاج إلى تلكم النسب الهزيلة في البرلمانات وغيرها من مضامير الحياة العامة، فوضع المرأة في الإسلام مرتبط بمجمل التصور الاجتماعي المرتبط بدوره بالعقيدة والتصورات الكلية لمكانة الإنسان ودوره في الحياة. وكما ذكر الأستاذ سيد قطب رحمه الله فإن الإسلام ليس مسئولا عن إفرازات القيم الغربية ليعالجها، أقيموا الإسلام على أرضكم وهو كفيل بمعالجة قضاياه على أرض الواقع، لا القضايا الوافدة من الخارج نتيجة لممارسات تائهة عبر عن منهج الله تعالى مئات السنين.

      نأمل أن تتم مراجعـة هذه الجزئية في قانون الانتخابات، كما نأمل أن ينتبه الجميـع للقيم الغربية التي تفد إلينا عبر مشاريع القوانين والمقاصد الحقيقية من ورائها، كما نأمل أن تتفهم النساء أن من يدغدغون عواطفهن بمثل هذه القوانين وغيرها من المقولات الفارغة الفاسدة لا يريدون لها خيرا إذا أرادوا لها أن تتبع المنهج الغربي في المجالات السياسية والاجتماعية .

 

حقوق الطبع محفوظة 2008