|
حكى لي أحد الإخوة
العرب المقيمين بيننا
أن نائب رئيس دولتهم
قد خرج في مظاهرة
تندد بالسياسات
الأمريكية في
المنطقة، وقد كان هذا
المسلك مثار تندر من
المواطنين هناك؛ إذ
علق أحدهم قائلا: إذا
كان نائب رئيس الدولة
عندما يغضب على
السياسة الأمريكية
يخرج في مظاهرة؛
فماذا نفعل نحن
المواطنين؟
تذكرت هذه الحكاية
عندما قام باقان أموم
وزير رئاسة مجلس
الوزراء بالهجوم على
الدولة في السودان
للمرة الثانية في أقل
من شهر واصفا أياها
بالدولة الفاشلة وغير
الناضجة، وذلك في
الندوة التي أقيمت
بدار الحركة الشعبية
بالمقرن الأسبوع
الماضي، ووجه الشبه
مع الحكاية أعلاه أن
باقان يشغل منصب
الوزير الأول في
الحكومة، وهو مسئول
بحكم منصبه عن العمل
التنفيذي اليومي
بالحكومة، فإذا كان
يعبر عن استيائه عن
خسارالدولة وعدم
نضجها بالحديث في
المنتديات العامة و
المحاضرات الجماهيرية
فماذا يفعل المواطن
العادي؟
وباقان أموم من مدرسة
حركية سياسية أدمنت
المعارضة ونجحت في
إثارة الغبار في وجه
الحاكمين وملء الدنيا
ضجيجا وصياحا عن
المهمشين وقضاياهم
وظلم الحكومة
المركزية لهم... إلى
آخر الشعارات التي
تقوم عليها هذه
المدرسة، ولكن ما إن
جلس باقان أموم
ورفاقه من متمردي
الأمس على مقاعد
السلطة؛ حتى حنّوا
إلى ماضيهم القديم في
المعارضة والنقد
الدائم للدولة وأعمال
الحكومة،ولعلهم لم
يستطيعوا استيعاب
أنهم أصبحوا جزءا من
المنظومة الحكومية
بعد! أو أنهم
استمرءوا مسألة لعب
دور الحاكم والمعارض
في آن معا! أو لعل
هذه إشارات للناخبين
في الانتخابات
القادمة بأننا بريئون
من فساد الدولة
وخسارها والدليل على
ذلك أننا انتقدنا ذلك
على الملأ! أو لعلها
رسالة للسيد ا
لأمريكي من وراء
البحار بأن الدولة
التي نعمل في إطارها
لا تمكننا من تنفيذ
كل برامجنا لأنها
خاسرة وغير ناضجة.
غير أن ثلاث سنوات
كاملة قضتها الحركة
الشعبية مشاركا رئيسا
في حكم البلاد،
ومنفردا أوحدا في حكم
الجنوب؛ وهي نصف
الفترة الانتقالية؛
كافية للحكم على
الحركة الشعبية
وطريقتها وأسلوبها في
الحكم والإدارة، ولعل
ما يثيره باقان أموم
الأمين العام للحركة
الشعبية هو من قبيل
ذر الرماد على العيون
حتى لا تتم مساءلته
عما فعل في نصيبهم من
أموال البترول،
والمواطن الجنوبي
البسيط لا يرى أمام
عينيه أي مظاهر
للتقدم في معيشته
وخدماته عن أيام
الحرب، أما عن دعاوى
التحول الديمقراطي
فالحركة الشعبية تحكم
منفردة في الجنوب دون
أن تسمح مطلقا لغيرها
في مشاركتها دعك من
مساءلتها عما اقترفت
يداها في شئون الحكم
والمال والخدمات.
ورد في إحدى مانشيات
صحف الخرطوم في
الأيام القليلة
الماضية تصريحا
لسلفاكير يقول فيه إن
ملامح السودان الجديد
قد بدأت تتضح! وهو
كلام صحيح إذا فهمناه
على حقيقته.. فأحداث
الاثنين الأسود..
وتعيين ضابط مخابرات
أمريكي مستشارا
لحكومة الجنوب.. وما
فعله إدوارد لينو
بأبيي.. ومعاناة
التجار الشماليين في
الجنوب.. وإغلاق
المؤسسات الإسلامية
في الجنوب... وغيرها
كثير مما يضيق المجال
عن ذكره.. كلها ترينا
كيف يكون السودان
الجديد في تصور قادة
الحركة الشعبية من
العلمانيين
واليساريين وتلاميذ
الكنائيس العالمية
والإفريقية.
|