الله غايتنا *** والقرآن دستورنا *** والرسول قدوتنا *** والجهاد سبيلنا *** والموت في سبيل الله أغلى امانينا
 

     

        الصفحة الرئيسية
        أنشطة ومتابعات
        مقـــالات
        حـــوارات
        ركن الأخوات
        دراسات وبحوث
        نشـرة النذيـر
        شـخصـيات
       ملامـح سـودانية
        بيانات ووثائق
        مكتبة الموقع
        تقـــاريــر
        مواقــع صــديقة
 

 

 

 

  أدركوا آثار المسلمين في دنقلا -    الشيخ / ياسر عثمان جاد الله

   في زيارة دعوية للولاية الشمالية وتحديداً مدينة الغابة ضمن فعاليات دورة شرعية- أمّها نفر كريم من هذه المدينة التاريخية وقراها- قمنا بزيارة إلى آثار (دنقلا العجوز) للوقوف على تاريخ عريق وعظيم لبوابة الإسلام الأولى إلى السودان، وعبره إلى إفريقيا، وزرنا أول مسجد إسس في السودان، وشاهدنا ساحة المعركة العظيمة التي دارت بين المسلمين و(رماة الحدق) من فرسان النوبة الذين حاربوا جيش الإسلام.. وتنسمنا عبير الصحابة الكرام الذين كانوا ضمن هذا الجيش العظيم، ووقفنا على المكان الذي وقعت فيه اتفاقية الصلح (البقط) التي فتحت للإسلام أبواب السودان – وعبره إفريقيا- صلحاً.

    ولقد نعمنا بشرح دقيق وواف وأمين من الأستاذ الشيخ (سوار الدهب)..هذا الرجل الذي لم ترحل أسرته عن مدينة دنقلا إلا في نهاية الستينات، وكان والده إماماً لهذا المسجد العريق وراعياً له.

     وبعد أن أسعدتنا هذه الزيارة، وهذه المعلومات العظيمة التي حصلنا عليها، والتي أجزم أن أجيالاً سبقت وأجيالاً ستذهب، لم ولن تعرف عنها شيئاً، فقد أصابنا الغم والكدر لما رأيناه من إهمال أبلغ لتاريخها العظيم..لقد رأينا جدراً تتهدم، بل لا يبقى من أصل مبانيها إلا الأنقاض، و بصعوبة بالغة تدرك معالم إطارها!!.

     رأينا المسجد العظيم الذي كانت تقام فيه الصلاة ويرفع فيه الآذان، وتقام فيه الجمعة، ويأتي أهل المنطقة بأشواقهم وحبهم لأمجادهم، وتاريخهم كل عام – حتى اليوم- ليصلوا صلاة العيد في المساحة من الأرض المقابلة له، إبقاءاً لهذا الأثر العظيم..

     رأينا المسجد الذي شيد على قمة قلعة عتيدة، ومن فوق قصر تليد، لذلك السلطان الذي أنعم الله عليه بالإسلام، فجعل قصره قاعدة للمسجد الأول في الإسلام بالسودان، رأيناه يتصدع في أرضيته، وتفعل عوامل التعرية فعلها في جدرانه، وتسكنه الخفافيش التي تقذّره بأبوالها وروثها، وحيضها الذي تكاد روائحه النتنة أن تكتم أنفاسك، وتصيبك بالإغماء..فضلاً عن الأوساخ والأتربة، وهذا كله بجانب كونه يفتح للسياح الغربيين الذين ليسوا في الحقيقة سياحاً، وإنما هم طلاب جامعات أوروبيون، ترعاهم الكنيسة في رحلاتهم إلى هذه المنطقة، ولها من المآرب والأهداف ما هو معلوم حتى للعوام، فضلاً عن العلماء!!..وللعامة والسوقة، فضلاً عن المسؤولين ولاحكام على جميع المستويات!!.

     يُفتح لهم المسجد ليضعوا بصماتهم؛ كما حكى راعي المسجد العالم الجليل الذي صحبنا في إظهار المعالم الكنسية في القصر وشرفاته، وأعمدة المسجد وجنباته، لدرجة أنهم استطاعوا إماطة اللثام عن أماكن بعض التصاوير التي طمسها المسلمون في هذا المكان..هذا بالإضافة إلى ما يقع منهم من ممارسات حكاها هؤلاء المرشدون بكل حسرة وألم، وذكروا أنهم أبلغوا المسؤولين في الدولة دون أدنى استجابة!!..

حقوق الطبع محفوظة 2008