|
قالت آن إيتو رئيسة
القطاع الجنوبي في
الحركة الشعبية
لتحرير السودان وهي
تعبِّر عن رفضها
لاقتراح الرئيس
البشير لحل الأزمة في
أبيي عن طريق إدارة
مشتركة، قالت "نحتاج
إلى أن نرى إعادة نشر
اللواء 31 في
الخارج." وتابعت
"أعداد (قوات حفظ
السلام) التابعة
للأمم المتحدة غير
كافية. وليس لديهم
معدات كافية للتعامل
مع الموقف"وقالت
"قضية الإدارة ليس
فيها جديد."!.
الحركة الشعبية تتحدث
عن أن عدم كفاية قوات
حفظ السلام في
المنطقة، في حين أن
لم تكن تذكر شيئاً
تلك القوات عندما
كانت قوات الجيش
الشعبي، تُصْلِي
المسيرية بنيران
الراجمات والمدفعية
الثقيلة، وكانت
القوات الدولية واقفة
تتفرج على مجازر
الجيش الشعبي ضد
المدنيين من المسيرية!.
والآن بعد أن فرض
الجيش سيطرته على
المنطقة وحسم الفوضى
التي أثارتها الحركة
الشعبية بخروقاتها
السافرة لبروتوكول
أبيي، ولقرارات مجلس
الدفاع المشترك، ترى
آن إيتو أن تلك
الآلاف العشرة من
قوات حفظ السلام
الأممية – التي لم
تحفظ سلاماً- لا تكفي
وتحتاج إلى مزيد!.
وبدون نقاش، تتصدى آن
إيتو رئيسة قطاع
الجنوب في الحركة،
ومعها ياسر عرمان
رئيس قطاع الشمال،
لإعلان الرفض التام
لمقترح رئيس
الجمهورية!..
ويطالبان بإخلاء
المنطقة من الجيش
السوداني وحشدها
بالقوات الأممية..
وإذا
التفتّ إلى المأساة
في أبيي تجد أن الأرض
قد أخليت تماماً من
السكان، ونزح
الشماليون بعيداً نحو
الشمال، بينما نزح
الجنوبيون قريباً نحو
الجنوب!.. واحتشدت
المنظمات الإغاثية
الأممية والدولية
كلها في الجانب
الجنوبي!.
هذا أمر يدعوك إلى
التفكير في السبب
الذي دفع الحركة
الشعبية لتفجير
الموقف بتلك الخطوات
المتوالية منذ
إعلانها تجميد
مشاركتها في حكومة
الوحدة الوطنية!..
فالحركة ما إن رجعت
إلى السلطة حتى دفعت
بإدوارد لينو ليفجر
الوضع في أبيي، ويشعل
نار الحرب.
وحينما بلغ الأمر قمة
الأزمة، هاهي تفصح عن
خلاصة المخطط، الذي
رسمه بدقة المستشارون
الأجانب، الذين ما
فتئوا يتوافدون على
الجنوب، ويقدمون
نصائحهم للقادة
المتوترين في كيفية
إدارة الأزمة مع
الشمال!.
الحركة الشعبية تريد
أبيي خالية من الوجود
الشمالي سواء كان
ممثلاً في المسيرية،
أو كان ممثلاً في
الجيش السوداني..
وتريد حشد المنطقة
بالقوات الأجنبية
لتضمن تفريغ أبيي لها!..
والقوى الدولية تبحث
عن أسباب لتزيد من
وجودها العسكري حول
المناطق الغنية في
السودان!.. وأبيي
واحدة من تلك
المناطق!.. لأجل هذا
صنعت الأزمة!
تصور
إذا استمرت الدعاية
المصنوعة غربياً على
هذا النحو في
السودان، كم هي عدد
القوات الأجنبية التي
سيصبح المواطن
السوداني ويجدها تفرض
عليه طوقاً
محكماً!؟.. وإذا كان
العراق المحتل يوجد
فيه أكثر من مائة ألف
جندي أمريكي، فإن
المساحة بين هذا
العدد وبين عدد
القوات الأجنبية في
السودان ليس بعيداً
جداً!.. ففي السودان
حتى الآن 36 ألف جندي
دولي.. وبقليل من
الحياكات التآمرية
المحكمة، وبمزيد من
القرارات الدولية
الضاغطة يمكن للعدد
أن يرتفع ليصـل إلى
تلك المائة!.. كما
يمكن للتفويـض
الممنوح أن يتمدد،
ويتمدد معه نوع
التسليح تبعاً للمهام
الجديدة.
إن
الحركة الشعبية لا
تعمل من عند نفسها،
ولكنها تعمل بالوكالة
عن الجهات التي جاءت
بها إلى سُدة الحكم
عبر اتفاقية محبوكة
مسبقاً، تجرعتها
الحكومة السودانية
بدون عناء كبير!.
|